المكره على أنه لم يقطع النسبة بالكلية (فلا أقل بأن يورث الشبهة) وهي مانعة للقود.
(بخلاف المال) أي: الدية (والباقي) أي: باقي المسألة وتفريعاته (يعرف في المختلف).
فإنه قال في المبسوط (١): ولو رجعا يكون عليهما الدية؛ لأن كل واحد مسبب لإتلاف نصف النفس، فإن رجع الولي معهما، أو جاء المشهود بقتله حيًّا - فولى المقتول بالخيار بين تضمين الشاهدين، وبين تضمين القاتل؛ لأن القاتل متلف حقيقةً، والشهود حكمًا، والإتلاف الحكمي في وجوب الضمان كالإتلاف الحقيقي، فكان له الخيار.
ثم إن ضمن الولي لم يرجع على الشاهدين، وبه قال مالك (٢) في رواية؛ لأنه ضمن بفعله باختياره.
وإن ضمن الشهود لم يرجعوا على الولي أيضًا عند أبي حنيفة، وعندهما: يرجعون، وبه قال مالك (٣)؛ لأنهم ضمنوا بشهادتهم، وقد كانوا عاملين فيه للولي، فيرجعون عليه، كما لو شهدوا بالقتل الخطأ أو بالمال.
ولا يقال: هناك قد ملكا المقبوض وهنا لم يملكا؛ لأن القصاص لا يملك بالضمان، والمشهود به هو القصاص.
لأنا نقول: إنهما لم يملكا، فقد قاما مقام من ضمنها في الرجوع على القاتل بمنزلة من غصب مدبرًا، فغصبه آخر، ثم ضَمَّن المالك الغاصب الأول، فإنه يرجع بالضمان على الثاني، وإن لم يملك المدبر بالضمان، ولكنه قام مقام من ضمنه، وهذا لأن القصاص مما يملك في الجملة، حتى ملكه ولي
(١) المبسوط للسرخسي (٢٦/ ١٨١، ١٨٢). (٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣٠٠)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٦٢، ١٠٦٣). (٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣٠٠)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٦٢).