للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْجَمَاعَةِ (وَإِنْ تَرَكَهُمَا جَازَ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَذَانُ الْحَيِّ يَكْفِينَا.

أبي حنيفة وأبي يوسف: صلوا في المصر الظهر والعصر جماعة بلا أذان وإقامة، أخطأوا السنة وأثموا بهذا، يدل على وجوب الأذان (١).

(أذان الحي يكفينا)، في المبسوط: روي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود في بيته، فقيل له: ألا تؤذن وتقيم؟ قال: أذان الحي يكفينا (٢).

ولأن مؤذن الحي نائب عن أهل المحلة في الأذان والإقامة فكان أذانه وإقامته كأذان الكل وإقامتهم؛ لأنهم هم الذين نصبوه، بخلاف المسافر إذا صلى وتركهما حيث يكره له ذلك؛ لأنه يصلي بغير أذان وإقامة حقيقة وحكما فيكون تاركا لصلاة الجماعة حقيقة، وتشبها، ويكره ترك الجماعة، وكذا ترك التشبه كما في الصوم متى عجز عنه وقدر على التشبيه كره له ترك ذلك فكذا هذا، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

وذكر التمرتاشي: إذا لم يكن أقيم في محلته يكره ترك الإقامة.

وقال السرخسي: له أن يصلي في بيته بلا أذان وإقامة إن شاء (٣).

وإن كانوا جماعة وعن أبي يوسف: إن شاؤوا تركوا ذلك (٤).

وفي جامع الكرخي: يرخص له ذلك، ولو أذن وأقام فحسن، وكذا إن أقام ولم يؤذن إذا كان منفردا. وفي المحيط: والذي يصلي في المسجد وحده لا يؤذن إجماعا؛ لأن أذان الحي يكفيه (٥).

وعند الشافعي سن الأذان في حالة الجماعة والانفراد في الجديد؛ لقوله لأبي سعيد الخدري: «إنك تحب البادية والغنم، فإذا دخل وقت الصلاة أذن وارفع صوتك؛ فإنه لا يسمع صوتك حجر، ولا مدر، ولا شجر إلا


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٥٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٣).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٣).
(٤) في الأصل: (إن شاؤوا تركوا ذلك)، وفي النسخة الثانية: (إن شاء ترك ذلك)، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>