فقال:«كلوا واشربوا حتى يُؤذِّنَ ابن أم مكتوم»، وكان هو أعمى ولا يؤذن حتى يسمع الناس يقولون: أصبحت، أصبحت (١).
فإن قيل: أذان الأعمى مكروه، فكيف جعله النبي ﵇ مؤذنا؟
قلنا: إنما يكون أذانه مكروها وغيره أولى؛ لأن غيره أعلم بمواقيت الصلاة، وكان مع ابن مكتوم من يحفظ عليه أوقات الصلاة، ومتى كان كذلك يكون تأذينه وتأذين البصير سواء، كذا ذكره شيخ الإسلام.
وفي المجرد: قال أبو حنيفة: يؤذن للفجر بعد طلوعه، وللظهر في الشتاء حين تزول الشمس، وفي الصيف يبرد، وفي العصر يؤخر ما لم يخف تغير الشمس، وفي المغرب حتى تغرب الشمس، وفي العشاء يؤخر قليلا بعد ذهاب البياض (٢).
قوله:(لابني أبي مليكة)، ذكر في المبسوط هذا الحديث بخطاب مالك بن الحويرث وابن عم له، ثم قال فيه: قال ﵇: «من أذَّنَ في أرضِ قَفرٍ وأقام صلَّى بصلاته ما بين الخافقين مِنَ الملائكة، ومن صلى بغيرهما لم يصل معه إلَّا مَلَكاه»، وإن تركهما جميعًا جاز (٣).
في القنية: عن عطاء: من نسي الإقامة أعاد، وقال الأوزاعي: يعيد ما بقي الوقت، وقال مجاهد: نسي الإقامة في السفر يعيد، وعن علي بن جعد، عن
(١) أخرجه البخاري (١/ ١٢٧، رقم ٦١٧) واللفظ له، ومسلم (٢/ ٧٦٨، رقم ١٠٩٢) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. (٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣١٣)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٣٨٥). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٣).