للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ أَغْلَظُ وُجُوهُ الفِسْقِ. وَلَنَا: أَنَّهُ فِسْقٌ مِنْ حَيْثُ الاعْتِقَادُ وَمَا أَوْقَعَهُ فِيهِ إِلَّا تَدَيْنُهُ بِهِ وَصَارَ كَمَنْ يَشْرَبُ المُثَلَّثَ أَوْ يَأْكُلُ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا مُسْتَبِيحًا لِذَلِكَ، بِخِلَافِ الفِسْقِ مِنْ حَيْثُ التَّعَاطِي.

أَمَّا الخَطَّابِيَّةُ: فَهُمْ مِنْ غُلَاةِ الرَّوَافِضِ، يَعْتَقِدُونَ الشَّهَادَةَ لِكُلِّ مَنْ حَلَفَ عِنْدَهُمْ. وَقِيلَ: يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ لِشِيعَتِهِمْ وَاجِبَةٌ فَتَمَكَّنَتْ التَّهْمَةُ فِي شَهَادَتِهِمْ.

قَالَ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ).

وقال مالك (١): لا تُقبل شهادة أحد من أهل الأهواء.

(لأنه أغلظ وجوه الفسق)، وقال أحمد (٢): لا تُقبل شهادة ثلاثة منهم: القدرية والجهمية والرافضة، وقال أبو إسحاق: من قدّم عليا على أبي بكر في الإمامة فسق، وما نقل في الكتاب قول مالك على إطلاقه، وقول أبي حامد من أصحاب الشافعي.

قوله: (وما أوقعه فيه) أي: في الأهواء (إلا تدينه) أي: تعمقه في الدين، ألا ترى أن منهم من يعظم الذنب حتى يجعله كفرًا! فيكون ممتنعا عن الكذب فكان.

(كمن شرب المثلث، أو [يأكل] (٣) متروك التسمية عامدًا مستبيحًا لذلك) أي: معتقدًا إباحته، فإنه لا ترد شهادته، كذا هذا. كذا في المبسوط (٤).

قوله: (بعضهم على بعض) احترز به عما يأتي بعد بأن شهادة الحربي لا تقبل.

وبقوله: (وإن اختلفت مللهم) احترز عن قول ابن أبي ليلى، وأبي عبيد أن في اختلاف الملة لا تقبل كشهادة اليهود على النصارى، وبالعكس؛ لقوله : «لا شَهَادَة لأهلِ المِلَّةِ لأهلِ مِلَّةٍ أُخْرَى إِلَّا الْمُسْلِمِينَ فَشَهَادَتُهُمْ


(١) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢١٥، ٢١٦)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٣١).
(٢) انظر: المغني (١٠/ ١٤٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/٤٠).
(٣) ليست بالنسختين، وأثبتناها من المتن.
(٤) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>