(لأنه أغلظ وجوه الفسق)، وقال أحمد (٢): لا تُقبل شهادة ثلاثة منهم: القدرية والجهمية والرافضة، وقال أبو إسحاق: من قدّم عليا على أبي بكر في الإمامة فسق، وما نقل في الكتاب قول مالك على إطلاقه، وقول أبي حامد من أصحاب الشافعي.
قوله:(وما أوقعه فيه) أي: في الأهواء (إلا تدينه) أي: تعمقه في الدين، ألا ترى أن منهم من يعظم الذنب حتى يجعله كفرًا! فيكون ممتنعا عن الكذب فكان.
(كمن شرب المثلث، أو [يأكل] (٣) متروك التسمية عامدًا مستبيحًا لذلك) أي: معتقدًا إباحته، فإنه لا ترد شهادته، كذا هذا. كذا في المبسوط (٤).
قوله:(بعضهم على بعض) احترز به عما يأتي بعد بأن شهادة الحربي لا تقبل.
وبقوله:(وإن اختلفت مللهم) احترز عن قول ابن أبي ليلى، وأبي عبيد أن في اختلاف الملة لا تقبل كشهادة اليهود على النصارى، وبالعكس؛ لقوله ﵇: «لا شَهَادَة لأهلِ المِلَّةِ لأهلِ مِلَّةٍ أُخْرَى إِلَّا الْمُسْلِمِينَ فَشَهَادَتُهُمْ
(١) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢١٥، ٢١٦)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٣١). (٢) انظر: المغني (١٠/ ١٤٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/٤٠). (٣) ليست بالنسختين، وأثبتناها من المتن. (٤) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٣٣).