مَقْبُولَةٌ عَلَى أهل الملل»، وقال الشافعي (١) ومالك (٢): لا تقبل، وقال أحمد (٣): لا تقبل شهادة كافر بحال.
أما شهادة أهل الكتاب في السفر في الوصية إذا لم يكن غيرهم - تقبل، ويستحلف مع شهادته بعد العصر؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، والآية نزلت في تميم الداري وعدي، وكانا نصرانيين شهدا بوصية مولى عمرو بن العاص، روى هذه القصة أبو داود وغيره (٤).
وعن أحمد (٥): مثل قولنا، واحتج الشافعي (٦) بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا … كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ [السجدة: ١٨] أراد به الكافر؛ إذ الفسق: خروج، يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها، وسمّي المسلم به لخروجه عن حد الدين تعاطيا، والكافر خرج عن حد الدين اعتقادًا، فوجب التوقف في خبره بالنص، ولأنه تعالى قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والكافر ليس بعدل ولا مرضي ولا هو منا، وقال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] والظالم ليس بعدل ولا مرضي، ووقع في أكثر نسخ الهداية والكافرون هم الفاسقون.
وفي النهاية: النسخة المصححة بتصحيح شيخي: قال [تعالى](٧): للكافرين هم الفاسقون، إذ في القرآن: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٨).
قوله:(فصار كالمرتد) لا تقبل شهادة المرتد على جنسه وخلاف جنسه،
(١) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٦١)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٦٢٧). (٢) انظر: المدونة (٤/٢١)، الذخيرة (١٠/ ٢٢٤). (٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧١)، المغني (١٠/ ١٦٦). (٤) أخرجه البخاري (٤/١٣ رقم ٢٧٨٠) من حديث ابن عباس ﵄. (٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/٣٣). (٦) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٤٩). (٧) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٨) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤١٨)، فتح القدير (٧/ ٤١٧).