للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي خَبَرِهِ، وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى المُسْلِمِ فَصَارَ كَالمُرْتَدٌ. وَلَنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ أَجَازَ

مَقْبُولَةٌ عَلَى أهل الملل»، وقال الشافعي (١) ومالك (٢): لا تقبل، وقال أحمد (٣): لا تقبل شهادة كافر بحال.

أما شهادة أهل الكتاب في السفر في الوصية إذا لم يكن غيرهم - تقبل، ويستحلف مع شهادته بعد العصر؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، والآية نزلت في تميم الداري وعدي، وكانا نصرانيين شهدا بوصية مولى عمرو بن العاص، روى هذه القصة أبو داود وغيره (٤).

وعن أحمد (٥): مثل قولنا، واحتج الشافعي (٦) بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا … كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ [السجدة: ١٨] أراد به الكافر؛ إذ الفسق: خروج، يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها، وسمّي المسلم به لخروجه عن حد الدين تعاطيا، والكافر خرج عن حد الدين اعتقادًا، فوجب التوقف في خبره بالنص، ولأنه تعالى قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والكافر ليس بعدل ولا مرضي ولا هو منا، وقال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] والظالم ليس بعدل ولا مرضي، ووقع في أكثر نسخ الهداية والكافرون هم الفاسقون.

وفي النهاية: النسخة المصححة بتصحيح شيخي: قال [تعالى] (٧): للكافرين هم الفاسقون، إذ في القرآن: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٨).

قوله: (فصار كالمرتد) لا تقبل شهادة المرتد على جنسه وخلاف جنسه،


(١) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٦١)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٦٢٧).
(٢) انظر: المدونة (٤/٢١)، الذخيرة (١٠/ ٢٢٤).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧١)، المغني (١٠/ ١٦٦).
(٤) أخرجه البخاري (٤/١٣ رقم ٢٧٨٠) من حديث ابن عباس .
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/٣٣).
(٦) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٤٩).
(٧) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٨) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤١٨)، فتح القدير (٧/ ٤١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>