للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ) لِظُهُورِ فِسْقِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَكْتُمُهُ.

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الخَطَّابِيَّةُ)

شهادته، فشكاه إلى الخليفة، فقال الخليفة: إنه وزيري، رجل دين لا يشهد بالزور، فلم رددت شهادته؟ قال: لإني سمعته يومًا قال للخليفة: أنا عبدك، فإن كان صادقًا فلا شهادة للعبد، وإن كان كاذبًا فكذلك أيضًا؛ لأنه إذا لم يبال في مجلسك بالكذب، فلا يبالي في مجلسي أيضًا، فعذره الخليفة (١).

قوله: (ولا من يظهر سب السلف)، والمراد من السلف: الصحابة، والتابعون، وأبو حنيفة وأصحابه، والسلف: جمع سالف، وهو الماضي، وفي الشرع اسم لكل من يُقلّد مذهبه، ويُقتفي أثره في الدين كأبي حنيفة وأصحابه، فإنهم سلفنا، والصحابة والتابعون سلف لأبي حنيفة وأصحابه.

وفي الذخيرة (٢): قال أبو يوسف: لا أجيز شهادة من يشتم أصحاب رسول الله ؛ لأنه لو شتم واحدًا من الناس لا يجوز شهادته، فهو أولى.

وفي المحيط: لا تُقبل شهادة من عُرف بالمجانة، قيل: المجانة شتم أصحاب رسول الله ، وقيل: قصور عقله ودينه ومن لم يمتنع عنها لا يمتنع عن الكذب، ولا خلاف فيه.

قوله: (وتقبل شهادة أهل الأهواء) الهوى: ميلان النفس إلى ما يستلذ به من غير داعية الشرع، وإنما سموا به؛ لمتابعتهم النفس، ومخالفتهم السنة والجماعة.

وفي الذخيرة (٣): تُقبل شهادته إذا كان هوى لا يكفر به صاحبه، ولا يكون ماجنا، ويكون عدلًا في تعاطيه، وهو الصحيح، واستدل محمد (٤) في الكتاب لبيان ذلك، فقال: أرأيت أن أصحاب رسول الله ساعدوا معاوية على مخالفة علي، لو شهدوا بين يدي عليّ أكان يردّ شهادتهم! ولا شك أن مخالفة علي بعد


(١) انظر: فتح القدير (٧/ ٤١٥)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٩٢).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٢١، ٣٢٢).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١٢).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٣٢، ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>