للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا مَنْ يَلْعَبُ بِالطُّيُورِ) لِأَنَّهُ يُورِثُ غَفْلَةً، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقِفُ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ بِصُعُودِهِ عَلَى سَطْحِهِ لِيُطَيِّرَ طَيْرَهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَلَا مَنْ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ، وَهُوَ المُغَنِّي

إن كان يعتقد حرمته ترد بمجرد الشرب دون السكر، قال مالك (١): ترد بمجرد شربه ويحد، والمزني (٢) يختار ألا يحد، كما ترد شهادته بمجرد الشرب.

قوله: (ولا من يلعب بالطيور)، ولا خلاف فيه لأهل العلم، وفي قوله: (يلعب) إشارة إلى أنه لو اتخذ الحمام في بيته يستأنس بها، أو لحمل الكتب كما في ديار مصر والشام لا يكون حراما، ولا تسقط عدالته. ذكره في المبسوط (٣).

وفي المغني لابن قدامة الحنبلي (٤)، وفي المبسوط (٥): اتخاذ الحمام في البيوت للاستئناس مباح، وكذا اتخاذ برج الحمام.

وفي الذخيرة (٦) ناقلا عن شيخ الإسلام: هذا إذا كان لا يطيرهن.

أما لو يأتي بيت حمامته حمامات غيره فَتُفَرِّخُ، ثم هو يبيع ذلك ويأكل، لا يعرف حمامته من حمامة غيره يصير مرتكبا محرمًا، وآكلا حرامًا، فعلى هذا التقدير لا تقبل شهادته، وإن لم يقف على عورات النساء بصعود سطحه.

قوله: (وفي بعض النسخ: ولا من يلعب بالطنبور) أي: نسخ المختصر (وهو المغني).

وفي المغني لابن قدامة (٧): الملاهي نوعان: محرم، وهو الآلات المطربة من غير غناء، كالمزمار، سَوَاءَ كان من عود أو قصب كالشبابة، أو غيره كالطنبور والعود والمعزفة؛ لما روى أبو أمامة أنه قال: ﴿إِنَّ الله تَعَالَى بَعَثَنِي رحمَةً لِلعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي بِمَحْقِ المَعَازِفِ والمَزَامِير﴾ (٨)، ولأنه مطرب مصد عن ذكر الله تعالى.


(١) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢٣٠)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٣٢).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٨٥)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/٢٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٣٢، ١٣١).
(٤) المغني (١٠/ ١٥٢).
(٥) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٣٢).
(٦) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١٤، ٣١٥).
(٧) المغني (١٠/ ١٥٣، ١٥٤).
(٨) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٨) رقم (٢٢٣٦١) من حديث أبي أمامة الباهلي .
قال الهيثمي: فيه علي بن يزيد، وهو ضعيف مجمع الزوائد (٥/ ٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>