اعلم أن التغني للهوى ولجمع المال حرام بلا خلاف، والتغني لدفع حزن نفسه مباح بلا خلاف، والنوح كذلك، خصوصًا إذا كان من المرأة؛ لأن رفع الصوت منها حرام بلا خلاف.
وفي الذخيرة (١): ولم يرد بالنائحة التي تنوح في مصيبتها، وإنما أراد التي تنوح في مصيبة غيرها، اتخذت ذلك مكسبة، فلهذا لم يقيده بقوله: للناس، قال ﵇:«لَعَنَ الله النَّائِحَاتِ»، ولأنها ارتكبت معصية، وهي الغناء والنوح لطمعه في المال، فلا يؤمن أن يرتكب شهادة الزور لأجل المال، فذلك أيسر عليه من الغناء والنوح في مدة طويلة.
قوله:(وَلَا مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ)، في الصحاح (٢): يقال: رجل مدمن خمر، أي: مداوم شربها، ثم أطلق الشرب على اللهو ليتناول جميع الأشربة المحرمة، كالخمر والسكر وغيرها، فشرط الإدمان في الخمر ليظهر ذلك عند الناس، حتى لو شرب الخمر سرًا ولا يظهر ذلك - لا يخرج من العدالة وإن كان شرب الخمر كثيرًا، أو إنما تسقط عدالتهُ إذا كان يظهر ذلك، ويخرج السكران فيلعب به الصبيان. كذا في فتاوى قاضي خان (٣).
وفي الذخيرة (٤): إذا شرط الإدمان في الشرب، وأراد به الإدمان في النية، يعني يشرب ومن نيته أنه يشرب بعد ذلك إذا وجده، ولا تجوز شهادة مدمن السكر، أي: في الأشربة المسكرة غير الخمر، فشرط الإدمان على السكر؛ لأن المحرم في سائر الأشربة السكر عندنا.
وكذا من يجلس مجالس الشرب والفجور لا تقبل شهادته وإن لم يشرب؛ لأنه تشبه بهم، ولم يحترز أن يظهر عليه ما يظهر عليهم، فلا يحترز عن شهادة الزور.
وعند الشافعي (٥): بمجرد شرب النبيذ لا تَرَدُّ شهادته، قال بعض أصحابه:
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١٥، ٣١٦). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ٢١١٤). (٣) فتاوى قاضي خان (٢/ ٤٣٨). (٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١٤). (٥) انظر: الأم (٦/ ٢٢٣)، الحاوي الكبير (١٧/ ١٨٥).