شرط ألا يكون في عياله، قال بعض أصحابه: يجوز بشرط ألا يكون مبررا له.
وقيل: بشرط أن لم تنله صلته، وقال أشهبُ: يجوز في اليسير دون الكثير، إلا أن يكون مبررًا فيجوز في الكثير.
وقيل: تُقبل إلا فيما تتضح فيه التهمة، مثل أن يشهد له مما يكتسب به شرفًا وجاها، أو يدفع به مضرة، أو تقتضي الطباع [والعصبية](١) فيه الغضب والحمية، كشهادته بأن فلانًا قتله أو جرحه. كذا في جواهرهم (٢).
قوله:(ومراد المخنث من في الرديء من الأفعال) إنما ذكر هذا لأن المُخَنّث يقولون لمن تحنث في كلامه.
في المغرب (٣): تركيب الخنث [يدل](٤) على لين وتكسر، فقال: المراد به الذي يباشر الرديء من الأفعال أي: أفعال النساء من التزين بزيهن، والتشبه بهن في الفعل والقول، فالفعل: مثل كونه محلا للواطة، والقول: مثل تليين الكلام باختياره تشبها بالنساء. إليه أشار العلامة مولانا حميد الدين ﵀.
وفي الذخيرة (٥): التَخَنَّتُ معصية، قال ﵇:«لَعَنَ اللهُ المُؤنثِينَ مِنَ الرِّجَالِ والمُذكرات من النساءِ»(٦).
فأما الذي لم يشتهر بشيء من الأفعال الرديئة، ولكن في كلامه لين خلقةً فهو عدل مقبول الشهادة ألا ترى أن هيتا المخنث كان يدخل بيوت أزواج النبي ﵇، حتى سَمِعَ منه النبي ﵇ كلمة شنيعة، أمر بإخراجه.
قوله:(الصوتين الأحمقين) وصف الصوت بصفة صاحبه.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٣٤). (٣) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ١٥٤). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١٤). (٦) أخرجه البخاري (٧/ ١٥٩) رقم (٥٨٨٦) من حديث ابن عباس ﵄ قال: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: «أخرجوهم من بيوتكم».