ولو وطئ جارية امرأته وقال: ظننت أنها تحل لي لا يُحدّ، كما في جارية الأب والجد، ولأن الزوجية بمنزلة أصل الولادة؛ لأن الولادة تثبت من الزوجية، والحكم الثابت للفرع يثبت في الأصل (١) وإن عدم ذلك المعنى فيه، ألا ترى أن المحرم إذا كسر بيض صيد تلزمه قيمته، وليس فيه معنى الصيدية، ولكن أصل الصيد، إلا أن هذا الأصل إنما يلحق بالولادة في حكم يتصور قيام الزوجية عند موته، وفي القصاص لا يتصور قيام الزوجية بعد قتل أحدهما صاحبه، فكان هذا جوابًا عن تعلق الشافعي بجريان القصاص بينهما. كذا في المبسوط (٢) والأسرار.
وفي المحيط (٣): ولا تقبل شهادته لمعتدته من رجعي أو بائن؛ لقيام النكاح في بعض الأحكام، ولو شهد أحدهما لآخر في حادثة، فَرُدَّتْ، فارتفعت الزوجية، فأعاد تلك الشهادة - لا تقبل، وبه قال مالك (٤) وأحمد (٥) والشافعي (٦) في الأصح؛ لأن القاضي لما ردها صار مكذبًا في تلك الشهادة شرعًا، فكان مكذبًا، فلا تقبل.
أما العبد والكافر والصبي إذا ردّت شهادتهم، ثم أُعتق وأسلم وبلغ، وأعاد تلك الشهادة - تقبل، وبه قال الشافعي (٧) وأحمد (٨)، وعن مالك (٩) وأحمد (١٠) في رواية: لا تقبل، كما في الفسق.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٢٣). (٣) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٢٧). (٤) انظر: المدونة (٤/٢٠)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٤٧). (٥) انظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل للحجازي (٤/ ٤٤٤)، كشاف القناع على متن الإقناع (٦/ ٤٣٢). (٦) انظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٤٥٠)، المجموع شرح المهذب للنووي (٢٠/ ٢٣٨). (٧) انظر: الأم (٧/٤٩)، الحاوي الكبير (١٧/ ٢١٣). (٨) انظر: المغني (١٠/ ١٨٤)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٨١). (٩) انظر: المدونة (٤/٢٠)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٧٣). (١٠) انظر: المغني (١٠/ ١٨٤)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٨١).