للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأَمْلَاكَ بَيْنَهُمَا مُتَمَيِّزَةٌ، وَالأَيْدِي مُتَحَيِّزَةٌ، وَلِهَذَا يَجْرِي القِصَاصُ وَالحَبْسُ بِالدَّيْنِ بَيْنَهُمَا، وَلَا مُعْتَبَرَ بِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ لِثُبُوتِهِ ضِمْنًا كَمَا فِي الغَرِيمِ إِذَا شَهِدَ لِمَدْيُونِهِ المُفْلِسِ.

وَلَنَا: مَا رَوَيْنَاهُ، وَلِأَنَّ الاِنْتِفَاعَ مُتَّصِلٌ عَادَةً، وَهُوَ المَقْصُودُ، فَيَصِيرُ شَاهِدًا

والنخعي (١): لا تقبل شهادة الزوجة لزوجها؛ لأن لها حقا في ماله؛ لوجوب نفقتها فيه، وتقبل شهادة الزوج لها؛ لعدم التهمة.

قوله: (والأيدي متحيزة) أي: مجتمعة بنفسها، غير متصرفة في ملك الغير، غر متعدية إليه؛ إذ الزوجية قد تكون سببًا للتنافر والعداوة، وقد تكون سببًا للميل والإيثار، فكانت الزوجية نظير الأخوة أو دونها؛ لأن الزوجية تحتمل القطع دون الأخوة، بخلاف الوالد والولد؛ لأن كل واحد منهما يتصرف في مال صاحبه (٢).

قوله: (ولنا ما روينا)، وهو قوله : «وَلَا المَرْأَةُ لِزَوْجِهَا» (٣) إلى آخره، وبقولنا قال مالك (٤) وأحمد (٥).

قوله: (ولأن الانتفاع متصل عادة) حتى تعد منفعة صاحبه منفعته، ويعد الزوج غنيا بمالها.

قيل: تأويل قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] أي: بمال خديجة، وهذا لأن الاتحاد بين الزوجين أكثر ما يكون بين الوالد والولد في العادة والشريعة، فإنهما بالزوجية يصيران كشخص واحد في إقامة أسباب المعيشة.

وقد قال : «أُمُورُ دَاخِلَ البَيْتِ عَلَى فَاطِمَة، وأمورُ خَارِج البَيْتِ على عليّ»، فالتهمة بينهما أكثر مما بين الآباء والأولاد؛ بل أظهر، فإن الإنسان قد يعادي والديه ليرضي زوجته، ولهذا يستحق أحدهما الميراث من الآخر بغير حجب.


(١) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٦٦)، المغني (١٠/ ١٤٧).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٠٥)، فتح القدير (٧/ ٤٠٦).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: المدونة (٤/٢٠)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٤٧).
(٥) انظر: المغني (١٠/ ١٧٤)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٧٣، ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>