وفي كتاب الديات: تجوز شهادة الأجير لأستاذه، المراد: الأجير المشترك.
وفي كتاب كفالة الأصل: لا تجوز شهادة الأجير، والمراد: الأجير الخاص، والقياس أن تُقبل؛ لأنه عدل شهد لغيره من كل وجه؛ لأنه ليس له فيه ملك ولا شبهة ملك، ولا حق ولا شبهة اشتباه بسبب اتصال المنافع، ولهذا جاز شهادة الأستاذ له، ووضع الزكاة فيه.
وجه الاستحسان ما أشار إليه محمد بقوله:(والإجماع المنعقد على قول واحد من السلف حجة يترك به القياس، ويخص به الأثر) أراد به شريحًا، ولنوع من المعنى، وهو أن أجير الواحد مملوك لأستاذه من وجه، أعني به منفعة، ألا ترى أن الأجير لا يملك أن يؤاجر نفسه من غيره في مدة الإجارة، فصارت شهادته لأستاذه كشهادة المملوك لمالكه، بخلاف الأجير المشترك؛ لأنه غير مملوك، وبخلاف الأستاذ أيضًا؛ لأنه غير مملوك لأجيره، فهذا هو الحرف المعتمد في المسألة.
ولو كان أجير مشاهرة ولم يُرد به القاضي شهادته، ولم تظهر عدالته حتى مضى الشهر ثم عدل قال: أبطل شهادته كمن شهد لامرأته ثم طلقها قبل أن يعدل، ولو شهد ولم يكن أجيرًا، ثم صار أجيرًا قبل أن يقضي أبطل شهادته، فإن لم يبطلها حتى بطلت الإجارة، ثم أعادها - جاز. هكذا ذكر في العيون.
(كالمستأجر عليها) أي: على الشهادة؛ لأن شهادته عمل من أعماله، وجميع أعماله للمستأجر في مدة الإجارة.
قوله:(وقال الشافعي (١): تقبل)، وقال ابن أبي ليلى (٢) والثوري (٣).
(١) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٦٦)، إعانة الطالبين على حل ألفاظ المعين (٤/ ٣٢٩). (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٦٦)، المحلى بالآثار (٨/ ٥٠٥). (٣) انظر: المحلى بالآثار (٨/ ٥٠٥)، المغني (١٠/ ١٤٧).