عند شريح قال شريح: ائت بشاهد آخر، فقال علي: مكان الحسن، أو مكان قنبر؟ قال: لا بل مكان الحسن، قال علي: أما سمعت أنه ﵇ قال للحسن والحسين: «هُمَا سَيَّدا شَبابِ أَهلِ الجَنة»، قال: نعم صدق رسول الله، ولكن ائت بشاهد آخر.
قيل: عزله عن القضاء ثم أعاده عليه، وزاد في رزقه، ووقع عند علي أنهما مخصوصان عن الجملة بتلك الفضيلة، فانتفى التهمة عنهما، ووقع عند شريح أن السبب المانع، وهو الولادة، قائم في حقه، ولا طريق لمعرفة الصدق والكذب حقيقة في حق من هو غير معصوم عن الكذب، فينبني الحكم على السبب الظاهر، ولهذا رجع علي إلى قوله.
وفائدة قوله:(ولا العبد لسيده) فإن شهادة العبد غير مقبول عند أكثر أهل العلم، سواء كان لسيده أو لغيره، ذكره على سبيل الإطراد وبيان مواضع التهمة، ولهذا قال:(ولا المولى لعبده ولا الأَجِيرُ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ)(١).
قوله:(«لا شهادة للقانع بأهل البيت»)، وفي المغرب (٢) قيل: أراد بالقانع: من يكون مع القوم، كالخادم والتابع والأجير ونحوه؛ لأنه بمنزلة السائل يطلب معاشه منهم.
وفي الذخيرة (٣): شهادة الأجير المشترك مقبولة، وشهادة (٤) الأجير الواحد لا استحسانًا، سواء كان مُياوَمَة أو مُشاهَرَة أو مسانهة.
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٣٩، ١٤٠)، فتح القدير (٧/ ٤٠٣، ٤٠٤). (٢) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٣٩٥). (٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١٩). (٤) في الأصل: (إجارة)، والمثبت من النسخة الثانية.