للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على الرواية التي لا تقبل خبره في الديانات، وهي رواية المنتقى، بأن الكافر بالإسلام استفاد عدالة لم تكن موجودة عند إقامة الحد، وهذه العدالة لم تصر مجروحة، بخلاف العبد، فهو بالعتق لا يستفيد عدالة لم تكن موجودة من قبل، وقد صارت عدالته مجروحة بإقامة الحد، فلا تقبل شهادته بحال، وفيه نوع تأمل.

فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن تقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب كما قال الشافعي (١)؛ لأنه فاسق عند إقامة الحد، والفاسق ليس من أهل الشهادة عنده، بل يستفيد الأهلية بعد التوبة كالكافر.

قلنا: الفاسق من أهل الشهادة بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]؛ إذ عدم القبول في صورة إمكان الوجود، ولئن كان غير أهل بالفسق عندك فيكون قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا﴾ أقوى دليلًا على أن المراد: بعد التوبة؛ لحصول الأهلية عندك بعد التوبة، ثم في قوله: (بخلاف العبد إذا حُدَّ ثم أعتق) (٢) لا فائدة في ذكر الحد؛ إذ لو لم يُحد، ثم أعتق وحد لم تقبل شهادته أيضًا.

أما ذكره لبيان الفرق بينه وبين الكافر، أما الكافر لو قذف مسلما ثم أسلم، ثم حد - لم تقبل شهادته، ولو حد بعض الحد في حال كفره، وبعضه في حال إسلامه، ففيه اختلاف الروايتين، وقد مر في حد القذف.

وفي الكافي: عند أبي حنيفة في هذه المسألة ثلاث روايات:

إحداها: لا تسقط شهادته ما لم يُضرب تمام الحد؛ لأن إقامة الحد مسقطة للشهادة، والحد لا يتجزأ، فما دونه لا يكون حدًّا؛ بل يكون تعزيرًا، والتعزير لا يسقط الشهادة.

والثانية: إذا أقيم عليه الأكثر مقام الكل.

والثالثة: إذا ضرب سوطًا سقطت شهادته؛ لأن من ضرورة إقامة ذلك القدر من الحد الحكم بكذبه (٣).


(١) انظر: الأم (٧/٤٧)، الحاوي الكبير (١٧/ ٢١٢).
(٢) انظر المتن ص ٥٣٦.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٣٩)، فتح القدير (٧/ ٤٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>