للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ حُدَّ الكَافِرُ فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ لِلْكَافِرِ شَهَادَةً فَكَانَ رَدُّهَا مِنْ تَمَامِ الحَدِّ، وَبِالإِسْلَام حَدَّثَتْ لَهُ شَهَادَةٌ أُخْرَى، بِخِلَافِ العَبْدِ إِذَا حُدَّ ثُمَّ أُعْتِقَ، لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ أَصْلًا فَتَمَامُ حَدِّهِ يَرُدُّ شَهَادَتَهُ بَعْدَ العِتْقِ.

قيل: معناه: أقبل شهادتك مع سمة الفسق، ولا يرده فيكون هذا بيان ما كان مشروعًا.

قوله: (بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق) حيث لا تقبل شهادته عندنا، وقالت الأئمة الثلاثة (١): تُقبل كما في الكافر، والفرق عندنا أن رد الشهادة من تمام الحد، فتوقف الرد على حدوثها في العبد، فإذا حدثت ترد إتماما للحد، أما للكافر شهادة على جنسه عندنا، وعند أحمد (٢) على المسلم في الوصية؛ لكن تاب بالإسلام، وعندنا بالإسلام له حياة حادثة بعد موته، فترتب عليه حكم المسلمين ابتداء فَتُقبل شهادته.

فإن قيل: يشكل بمن زنى في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام، حيث لا يقام عليه حد الزنا، فتوقف حكم المؤثر في العبد ولم يتوقف في الزنا.

قلنا: الزنا في دار الحرب لم يقع موجبًا أصلا لعدم ولاية الإمام، وإقامة الحد للإمام، فلو أقيم عليه الحد بعد خروجه كان إقامة من غير موجب للحد، وتمامه برد شهادته، ولم يكن هو من أهل الشهادة، فيتوقف على حدوثها بعد العتق، أو يقول: للعبد قبل العتق شهادة من وجه، حتى تقبل شهادته بهلال رمضان وفي الديانات، وقد صارت هذه الشهادة مردودة فلا تقبل في الجميع بعد العتق؛ لأنها من جنس تلك الشهادة (٣).

وذكر في المبسوط (٤) بعد ذكر هذا الفرق [الذي ذكر في الكتاب، فقال: هذا الفرق] (٥) على الرواية التي تقبل خبر المحدود في القذف في الديانات، أما


(١) انظر: المدونة (٤/ ٥١٣)، الذخيرة (١٠/ ٢١٧)، الأم (٧/٤٨)، الحاوي الكبير (١٧/٢٥)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧٩)، المغني (١٠/ ١٨٧).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/٣٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية، (١٣٨٩)، فتح القدير (٧/ ٤٠٣).
(٤) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٢٨).
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>