فقال ﵇:«أَتَجْلِدُ هِلال وتُبْطِلُ شَهَادَتَهُ في المُسلِمينَ!» فأخبر أن وقوع الجلد يبطل شهادته من غير شرط التوبة في قبولها.
وما روى عبد الباقي بإسناده عن الزهري عن عائشة أنه ﵇ قال:«لَا تَجُوزُ في الإسلام شهادة زورٍ، ولَا خَائِنِ ولا خَائِنَةٍ، ولا مَجلُودٍ حدا، ولا ذي غَمرٍ لأخِيهِ، ولا الصانع لأهل البيت، ولا ظنين ولا قرابة»(١)، وهذا يقتضي بطلان شهادة كل محدود في القذف وغيره، إلا أن الدليل قام في غير القذف على قبول شهادة محدود في غير قذف، ولم يقم في المحدود في القذف فبقي على عمومه.
وبقولنا قال ابن المسيب (٢) وشريح (٣) والحسن وإبرهيم النخعي (٤) وسعيد ابن جبير (٥)، وهكذا روي عن ابن عباس، وأما حديث عمر لأبي بكرة فإن راويه عمرو بن قيس، قال سفيان بن عيينة: ولئن صح ففيه أن عمر قال لأبي بكرة، وجائز أن يكون قاله قبل الجلد.
فإن قيل: قبل الجلد لا يكون مردود الشهادة عندنا ومالك (٦)، وعند الشافعي (٧) وأحمد (٨) والليث مردود الشهادة إذا عجز عن إقامة الشهادة قبل الجلد، فكيف يصح هذا التأويل؟
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ١٢٠ رقم ٢٢٩٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٢) رقم (٢٣٦٦)، والدارقطني (٥/ ٤٣٨ رقم ٤٦٠٢). قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي ويزيد يضعف في الحديث ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه، وقال الدارقطني: يزيد هذا ضعيف لا يحتج به. (٢) انظر: المغني (١٠/ ١٧٩). (٣) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٢٥)، المغني (١٠/ ١٧٨). (٤) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٢٥)، المغني (١٠/ ١٧٨). (٥) انظر: المغني (١٠/ ٤٧٨). (٦) انظر: انظر: المدونة (٤/ ٥١٣)، الذخيرة (١٠/ ٢١٧). (٧) انظر: الأم (٧/٤٨)، الحاوي الكبير (١٧/٢٥). (٨) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧٩)، المغني (١٠/ ١٨٧).