ولنا: ما روي عن النبي ﵇ أنه قال: «ليس على النساء أذان وإقامة»، كذا في الإيضاح. وآخر الحديث:«ولا جمعة، ولا يتقدمُهُنَّ إمامُهُنَّ، ولكن يقوم وسطهُنَّ»، رواية أسماء (٢).
ولأنهما سنتا الجماعة، وجماعتهن منسوخة كما ذكرنا، والرواية عن عائشة مختلفة، والإقامة لإعلام الحاضرين وهن حضور.
وفي المبسوط: لو صلين بهما جازت صلاتهن على الإساءة فهي مخالفة السنة والتعرض للفتنة (٣).
(وهو قول الشافعي)(٤)،، وبه قال مالك (٥)، وأحمد (٦)، وداود (٧)؛ لما روي أن بلالا كان يؤذن على عهد النبي ﵇ بالليل (٨)، فدل أنه لا بأس به، ولأن الفجر وقت نوم وغفلة والحاجة ماسة إلى التأهب للصلاة قبل الوقت بالاغتسال، والوضوء ليتمكن المكلف من شغل الوقت كله بالسنة والفرض؛ فيجوز ذلك إحرازاً لهذه الفضيلة.
ولنا: أن الأذان موضوع للإعلام بدخول الوقت، ألا ترى أنه نداء إلى
(١) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٣/ ١٤٦). (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٤٧٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٠٨، رقم ١٩٩٧) من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄. وضعفه ابن عدي، وضعفه كذلك ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٢١)، وابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٣٧٩). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٣). (٤) أي الأذان قبل الوقت، كما ذكر ذلك في المتن. وانظر: الأم للشافعي (١/ ١٠٢)، والبيان للعمراني (٢/ ٦١). (٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٥٩)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٩٧). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٩٧)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٢٠). (٧) انظر: المحلى لابن حزم (٢/ ١٥٩). (٨) أخرجه البخاري (٣/ ١٧٢، رقم ٦٢٢)، ومسلم (٢/ ٧٦٨، رقم ١٠٩٢) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.