وفي المبسوط: وليس على النساء أذان وإقامة - وبه قال مالك (١)، وأحمد (٢)، وأبو ثور وجملة من التابعين -؛ لأنهما سنتا الجماعة وجماعتهن منسوخة، وكذا لو صلين بجماعة لحديث رايطة - بالياء - قالت: كنا جماعة من النساء أمتنا عائشة بلا أذان وإقامة (٣).
أما لو أذنت المرأة للرجال يجوز لحصول المقصود، ولكن يكره لأن أذانها من المحدثات لم يكن في السلف، وكل محدثة بدعة.
وللشافعي في جماعة النساء ثلاثة أقوال أصحها وهو نصه في الأم (٤): أنه يستحب لهن الإقامة دون الأذان؛ لما روي عن عمر أنه قال: ليس على النساء الأذان (٥)، ولأنه للإعلام ولا يحصل ذلك إلا برفع الصوت، وفي رفع صوتهن خوف الفتنة.
وأما الإقامة فمستحب؛ لأنها لاستفتاح الصلاة، واستنهاض الحاضرين فيستوي فيه الرجال والنساء.
والثاني: أنه لا أذان ولا إقامة؛ فلما ذكرنا أنها تبع الأذان فلا تكون بدون متبوعها.
والثالث: أنه يستحب الأذان والإقامة؛ لما روي عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم، ولا يختص هذا الخلاف فيما إذا صلين بجماعة أو وحدهن، كذا في
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٥٨)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٧٣). (٢) انظر: الداية لأبي الخطاب (ص ٧٥)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٠٦). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٣). (٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٠٣). (٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٢٧، رقم ٥٠٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٠٨، رقم ١٩٩٦) من حديث عبد الله بن عمر ﵄ موقوفا. وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٢١)، وابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٣٧٩).