للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ عَمِيَ بَعْدَ الأَدَاءِ يَمْتَنِعُ القَضَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (*)، لِأَنَّ قِيَامَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ شَرْطُ وَقْتَ القَضَاءِ لِصَيْرُورَتِهَا حُجَّةٌ عِنْدَهُ وَقَدْ بَطَلَتْ وَصَارَ

سؤال، وهو أن يقال: صلحت النغمة للتمييز بين شخص وشخص فيما هو أعظم خطرًا من المال، وهو وطء زوجته وجاريته، ولا يميز بينهما وبين غيرهما إلا بالنغمة، فَلَأَنْ يصلح في الأموال أولى.

فقال: في هذا ضرورة، فإن الأعمى يحتاج إلى قضاء الشهوة وبقاء النسل كالبصير، ولا يمكن الاحتراز عنه بغير النغمة، وفيما نحن فيه يمكن الاحتراز بجنس الشهود، ولأن في أصل الوطء هناك يجوز أن يعتمد خبر الواحد، فإنه إذا أخبر أن هذه امرأته وقد زفت إليه حل له وطؤها، وكذا لو وجد امرأة نائمة على فراشه ليلا، فظن أنها امرأته حل له وطؤها. كذا في المبسوط (١) والأسرار.

فإن قيل: يشكل على قولهما الشهادة على غائب لأجل كتاب القاضي إلى القاضي، حيث تقبل مع أن الإشارة لم توجد كما في الأعمى.

قلنا: في الغائب يعرف الشهود المدعى عليه ويقولون: لو رأيناه عرفناه، فلا تكون شهادة على من لا يعلمون بوجوب الحق عليه، حتى لو قالوا: لا نعرفه اليوم لا تقبل شهادتهم، وأما الأعمى فيشهد على من لا يعلم بوجوب الحق عليه على الحقيقة، فلا يصح منه. كذا في الذخيرة (٢).

قوله: (لصيرورتها) أي: لصيرورة الشهادة (حجة عنده) أي: عند القضاء؛ لأن المقصود من الشهادة القضاء فيما يمنع الأداء يمنع القضاء، والعمى والخرس والجنون والفسق يمنع الأداء فيمنع القضاء، وعند أبي يوسف لا يمنع الأداء فلا يمنع القضاء. كذا في الذخيرة (٣).

وفي المبسوط (٤): لا تجوز شهادة الأخرس، لأن الأداء يختص بلفظ الشهادة بإجماع الفقهاء، حتى لو قال: أنا أخبر أو أعلم أو أتيقن


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٢٩، ١٣٠).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٢٣، ٣٢٤).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٢٣).
(٤) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>