للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِيهِ شُبْهَةٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا بِجِنْسِ الشُّهُودِ وَالنِّسْبَةِ لِتَعْرِيفِ الغَائِبِ دُونَ الحَاضِرِ فَصَارَ كَالحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.

(وفيه شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود) فيرد بخلاف الميت؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه بجنس الشهود، ثم لأن المدعي - وإن استكثر الشهود - يحتاج إلى إقامة النسبة والاسم مقام الإشارة عند موت المشهود عليه أو غيبته.

(وإن النسبة لتعريف الغائب دون الحاضر) على أن الإشارة لم تقع إلى وكيل الغائب أو وصيه، وهو في ذلك قائم مقامه.

(فصار كالحدود والقصاص) فإن شهادة الأعمى لا تقبل فيها بإجماع الأئمة (١).

وفي الذخيرة (٢): لو تحمل وهو بصير، ثم أدى وهو أعمى: هل تقبل شهادته؟

فأجمع علماؤنا أنه في المنقول لا تقبل؛ لأن الإشارة إلى المنقول شرط، ولا يقوم الوصف مقام الإشارة عندهم جميعًا.

أما إذا كان في الدين والعقار ففيه اختلفوا؛ فقال أبو يوسف: يقبل؛ لأن الاحتراز عن العمى غير ممكن لصاحب الحق، فقام الاسم والنسبة مقام الإشارة كما في الميت، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يقبل؛ لما ذكرنا، ولما روي عن علي أنه رد شهادة الأعمى، ولم يفصل ولم يَسْتَفْسِر أنه تحمل وهو بصير أو أعمى، فدل أن الحكم لا يختلف.

ثم قال مشايخنا: هذا كله فيما لا تجوز الشهادة عليه بالتسامع والشهرة، أما فيما تجوز الشهادة بالشهرة والتسامع تقبل شهادته بلا خلاف.

وفي المبسوط (٣): قال أبو يوسف: يحتمل أن يكون ذلك عن علي في الحدود.

وفي قوله: (شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود) إشارة إلى جواب


(١) انظر: الإقناع لابن المنذر (٢/ ٥٢٧)، المحلى بالآثار لابن حزم (٨/ ٥٣٢).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٢٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٢٩، ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>