للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (ثُمَّ التَّزْكِيَةُ فِي السِّرِّ أَنْ يَبْعَثَ المَسْتُورَةَ إِلَى المُعَدِّلِ فِيهَا النَّسَبُ وَالحِلي وَالمُصَلَّى وَيَرُدُّهَا المُعَدِّلُ) كُلُّ ذَلِكَ فِي السِّرِّ كَيْ لَا يَظْهَرَ فَيُخْدَعَ أَوْ يُقْصَدَ (وَفِي العَلَانِيَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المُعَدِّلِ وَالشَّاهِدِ) لِتَنْتَفِي شُبْهَةُ تَعْدِيلِ غَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَتْ

الذي شهد لهم النبي : «خَيرُ القُرون القرن الذي أنا فيهم» الحديث (١)، وهما أفتيا في القرن الرابع الذي شهد النبي بفشو الكذب فيهم.

وقيل: هذا اختلاف حجة وبرهان كما ذكر في المتن، فالجهة فيهما (٢).

قوله: (أن يبعث المستورة) أي: الرقعة التي يكتب فيها القاضي أسماء الشهود وحليتهم، ويبعثها سرا بيد أمينه إلى المزكي.

وفي المغرب (٣) حلية الإنسان: صفته، والجمع: حلي، بالكسر والضم، وقيل: بكسر الحاء أفصح.

قيل: أراد بالمصلى المحلة، والظاهر أن المراد مسجد المحلة.

وفي المحيط (٤) وفتاوى قاضي خان (٥): وينبغي للقاضي أن يختار للمسألة عن الشهود من هو أوثق الناس وأورعهم وأعظمهم وأكبرهم أمانة وخبرة، وأعلمهم بالتمييز فطنة فيوليه المسألة، ثم يكتب في رقعة أسماء الشهود جملة بأنسابهم وحلاهم وقبائلهم ومحالهم ومصلاهم، ويبعث تلك الرقعة على يد أمين مختومة إليه، ولا يُطلع أحدًا على ما في يد أمينه حتى لا ينخدع بالرشوة، ولو كان المزكي بعيدًا فجعل الأمين على المدعي، وثمن الصحيفة التي يكتب فيها أساميهم عليه أيضًا، ثم المزكي يسأل عنهم من أهل اليقين من جيرانهم ومحلتهم، فإن لم يجد فمن أهل سوقهم، فإذا قال المسئول عنه: هو عدل - يكتب المزكي في آخر الرقعة: إنه عدل مرضي عندي جائز الشهادة، وإلا يكتب: إنه [غير] (٦) عدل غير مرضي.


(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٧١ رقم ٢٦٥٢)، ومسلم (٤/ ١٩٦٢ رقم ٢٥٣٣) من حديث عبد الله بن مسعود .
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١١٦)، فتح القدير (٧/ ٣٧٨، ٣٧٩).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ١٢٧).
(٤) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٩٥ - ٩٩).
(٥) فتاوى قاضي خان (٢/ ٤٤١).
(٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>