للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَعْنَى الإِلْزَامِ حَتَّى اخْتَصَّ بِمَجْلِسِ القَضَاءِ، وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْتَصِرُ الحَاكِمُ عَلَى ظَاهِرِ العَدَالَةِ فِي المُسْلِمِ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ حَتَّى يَطْعَنَ الخَصْمُ) لِقَوْلِهِ : المُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الانْزِجَارُ عَمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ دِينُهُ، وَبِالظَّاهِرِ كِفَايَةٌ إِذْ لَا وُصُولَ إِلَى القَطْعِ.

الشهادة، وقال مشايخ العراق: لا تُشترط، لأنه خبر لا شهادة، كما في شهادة هلال رمضان، واتفقوا على اشتراط الحرية والعقل والبلوغ والإسلام، وجه الصحيح أن النص ورد بلفظ الشهادة، قال : «شَهَادَةُ [النِّسَاءِ] (١) الحَد»، ولأن فيها معنى الإلزام (٢).

قوله: (يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة)، فإن قيل: الظاهر يكفي للدفع ولا يكفي للاستحقاق، وهاهنا يثبت استحقاق المُدّعِي للمُدّعى به بظاهر العدالة.

قلنا في جوابه: الظاهر هاهنا مقام الدليل القطعي؛ لما أنه لا إمكان للوصول إلى الدليل القطعي إلا بالظاهر؛ لأن العدالة تحتاج إلى تزكية المزكي بحسب الظاهر؛ إذ لو لم يعمل بقول المزكي لاحتاج إلى مزك آخر، ويرد ذلك في قوله أيضًا، وكذا في الثالث والرابع فيؤدي إلى التسلسل.

وقولهم: الظاهر لا يكفي للاستحقاق لا [يجري] (٣) على إطلاقه؛ بل يكفي إذا لم ينازعه آخر، فإن ظاهر اليد يصلح حجة لاستحقاق الشفعة إذا لم ينازعه المشتري، ولا منازعة قبل الطعن، فصلح حجة، وبعد الطعن يوجب الترجيح بالسؤال (٤).

وقوله: (إلا محدودًا) استثناء من قوله: (يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة)، يعني لا يقتصر في الحدود والقصاص على ظاهر العدالة؛ لأن مبناهما على الدرء، فيحتال بزيادة سؤال عن المزكي (٥).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٠٩)، البناية شرح الهداية (٩/ ١١٣، ١١٤).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٧٧)، البناية شرح الهداية (٩/ ١١٥).
(٥) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٧٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>