قوله:(فلأن النصوص نطقت باشتراطها) والمراد من نطق النصوص ورودها بلفظة الشهادة والإشهاد، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ الآية.
وقال ﵇:«إِذَا رَأَيْتَ مِثلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ»(١) لا أن يكون اشتراطها صحيحًا بهذه اللفظة، وإليه أشار بقوله:(إذ الأمر فيها) أي: في النصوص (بهذه اللفظة) يعني جواز الحكم بالشهادة، بخلاف القياس؛ لما أن قول الشاهدين يحتمل الكذب، وإنما ثبت بالنص والنصوص وَرَدَتْ بقبولهما بهذه اللفظة، فيقتصر على مورد النص، ولا يقال: جاء الأمر بالتكبير بلفظ التكبير، قال تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]، ومع ذلك أجاز أبو حنيفة ومحمد تبديله بلفظ آخر، مثل: الله أجل وأعظم؛ لأنا نقول: إن التكبير للتعظيم، وفي قوله: أجلّ وأعظم صريح التعظيم، فكان مثله من كل وجه؛ بل أزيد، فيلحق به دلالة، أما الشهادة فتبنى عن المشاهدة والعيان، ولهذا تذكر للقسم، فكانت له زيادة وكادةٍ في الإخبار على قوله: أتيقن أو أعلم، فلا يمكن إلحاقهما بلفظة الشهادة (٢).
وقوله:(هو الصحيح) احتراز عن قول العراقيين، فإنهم لا يشترطون فيها لفظة الشهادة.
قال التمرتاشي: قال في شرح بكر قال مشاخ بخار وبلخ: تشترط لفظة
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ١١٠، رقم ٧٠٤٥)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٦٩)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٠٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٥٥، رقم ١٠٩٧٤) من حديث ابن عباس ﵄. وصححه الحاكم، وضعفه العقيلي، وابن عدي. (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١١٣)، فتح اقدير (٧/ ٣٧٦).