للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَيُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ) لِأَنَّهُ قَضَى الفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِأَذَانِ وَإِقَامَةِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِالْإِقَامَةِ (فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ) لَمَا رَوَيْنَا (وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي البَاقِي إِنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ) لِيَكُونَ القَضَاءُ عَلَى حَسَبِ الأَدَاءِ وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الإِقَامَةِ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلاسْتِحْضَارِ وَهُمْ حُضُورٌ. قَالَ : وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُقِيمُ لِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُؤَذِّنُ، قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا.

يوسف بإسناده إلى النبي أنه حين شغلهم الكفار يوم الخندق قضاهن بأذان وإقامة، وفي رواية: بأذان وإقامة للأولى، وإقامة لكل واحدة من البواقي، ولاختلاف الروايتين خيرنا في ذلك.

وأما قوله: شرع لكذا، قلنا بلى، ولتحصيل الثواب أيضًا بهذه الكلمات، وفي هذا لا يتفاوت بين أن يكون واحدا أو جماعة.

وأما رواية أبي سعيد يحتمل أنه ما كان حاضرًا وقت الأذان، وما روينا مثبت فكان أولى من نفيه، وكان مخيرا في الباقي.

فإن قيل: قد عرف في الأصول أن الرفق إذا كان متعينا في أحد الجانبين لا يخير بينهما، كما في قصر صلاة المسافر، وهاهنا الرفق متعين في الإقامة، فكيف يثبت التخيير؟

قلنا: ذاك في الواجبين لا في السنن والتطوعات.

(قالوا)، أي المشايخ، عن أبي بكر الرازي: يجوز أن يكون ما قاله محمد قولهم جميعًا، والمذكور في كتاب محمول على الصلاة الواحدة فيرتفع الخلاف بين أصحابنا.

وفي الْمُجْتَبى: قوم ذكروا فساد صلاتهم في المسجد في الوقت قضوها بجماعة فيه لا يعيدون الأذان والإقامة، وإن قضوها بعد الوقت قضوها في غير ذلك المسجد بأذان وإقامة (١).


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>