للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ عَلَى طُهْرٍ، فَإِنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَيْسَ بِصَلَاةٍ فَكَانَ الوُضُوءُ فِيهِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي القِرَاءَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الفَصْلِ بَيْنَ الإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الإِقَامَةُ أَيْضًا

ووجه الفرق بين عدم كراهة الأذان بغير وضوء، وكراهته بالجنابة، فإن على رواية كراهة الأذان بغير وضوء فلا حاجة إلى الفرق. وفي المحيط: أوضح الفرق وقال: إنما لم يعكس لأنا لو اعتبرنا في الحدث جانب الشبه يلزمنا اعتباره في الجنابة بالطريق الأولى لأنها أغلظ الحدثين، فحينئذ يبطل جانب الحقيقة (١).

وأما وجه مشابهته بالصلاة فمن حيث إن جوازهما متعلق بالوقت واستقبال القبلة شرط فيهما. وأما وجه كراهة الأذان بغير وضوء - وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة -: فهو أن المؤذن يدعو الناس إلى التأهب للصلاة، فإذا لم يكن متأهبا دخل تحت قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ [البقرة: ٤٤] الآية.

ثم الطهارة غير شرط لجواز الأذان والإقامة عندنا، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وعامة أهل العلم، وعن مالك أنها شرط في الإقامة دون الأذان (٤). وقال الأوزاعي، وعطاء، وبعض أصحاب الشافعي: شرط فيهما (٥)؛ لقوله " «لا يؤذِّنُ إِلَّا مُتوضّى» (٦)


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٤٥).
(٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٠٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/٤٥، ٤٧).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٩٩)، والإنصاف للمرداوي (١/٤١).
(٤) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ١٢٨)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٩٧).
(٥) قال النووي: يستحب أن يؤذن على طهارة، فإن أذن وهو محدث، أو جنب، أو أقام الصلاة وهو محدث أو جنب صح أذانه وإقامته لكنه مكروه، نص على كراهته الشافعي والأصحاب واتفقوا عليها. المجموع (٣/ ١٠٤).
(٦) أخرجه الترمذي (٢٠٠) من حديث أبي هريرة .
قال الترمذي: حديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم، والزهري لم يسمع من أبي هريرة، وضعفه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٧)، وقال ابن =

<<  <  ج: ص:  >  >>