للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اَلْمُؤَذِّنُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ لِقَوْلِهِ : «يُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ».

إماما في الصلاة، بخلاف ما قال بعض المتأخرين أنه ما كان يباشر الأذان والإقامة بنفسه، وقد كان إماما لهم في الصلاة.

فقال السرخسي: هذا في حقنا؛ لأن المؤذن يدعو إلى الله ممن يكون أعلى درجة منا فهو أولى به، وقد روي عن عقبة بن عامر أنه قال: كنت مع النبي في سفر، فلما زالت الشمس أذن وأقام، وصلى الظهر (١)، وهو حجة على الشافعي.

قال شيخ الإسلام: هذا أحد قولي الشافعي.

وفي شرح الوجيز: في الفائتة ثلاثة أقوال، في الجديد: لا يؤذن؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب هويا من الليل، فدعا النبي بلالا فأقام للظهر فصلاها، ثم أقام للعصر فصلاها، ثم أقام للمغرب فصلاها، ثم أقام للعشاء فصلاها (٢)، ولم يؤذن لها مع الإقامة.

ولأن الأذان للإعلام بدخول الوقت، أو للدعاء إلى الاجتماع، وكلا الأمرين لا يحتاج في الفائتة.

وفي القديم: يؤذن لها (٣)، وبه قال أبو حنيفة (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦)، وفي قول: إن أمل اجتماع قوم يصلون معه أذن، وإلا فلا (٧)؛ لأن الأذان سنة الجماعة.

ولنا: ما روي من حديث ليلة التعريس، وما روى أصحاب الإملاء عن أبي


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٦٦، رقم ٣٧٠٨) وفيه أنه كان في الفجر.
(٢) أخرجه النسائي (٢/١٧، رقم ٦٦١)، وابن خزيمة (٢/ ٨٧، رقم ٩٧٤)، وابن حبان (٧/ ١٤٧، رقم ٢٨٩٠)، والدارمي (٣/ ٩٥٤، رقم ١٥٦٥)، وأحمد (٣/٢٥، رقم ١١٢١٤)،.
(٣) انظر: الوسيط للغزالي (٢/٤٦)، والمجموع للنووي (٣/ ٨٥).
(٤) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/٤٥)، والبحر الرائق بين نجيم (١/ ٢٧٦).
(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ١٩٦)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٦٨). قال ابن عبد البر: ولا يؤذن لنافلة ولا لصلاة مسنونة، ولا لصلاة مكتوبة فائتة تقضى في غير وقتها ولكن يقام لها.
(٦) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ٤٢٢)، والمبدع في شرح المقنع لابن مفلح (١/ ٢٨٨).
(٧) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٣/ ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>