الأئمة في جامعه أن القول للمدعي إذا قال: فعله بعد العزل؛ لأن هذا الفعل حادث، فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات، ومن ادعى تاريخا سابقًا لا يصدق إلا بحجة؛ لأن الأصل أن المنازعة متى وقعت في الحالة الماضية يحكم الحال، كما في مسألة الطاحونة.
وفي الحال فعله وهو قاض، وذلك غير موجب الضمان عليه باعتبار الظاهر؛ إذ الأصل أن القاضي يقضي بما هو حق حتى يتبين خلافه، ولكن ذكر في عامة نسخ الجامع: فالقول للقاضي، كما ذكر في الكتاب، وهو اختيار فخر الإسلام والصدر الشهيد (١)؛ لأنه متى عرف أنه كان قاضيا صحت إضافة الأخذ إلى حالة القضاء؛ لأن حالة القضاء معهودة منافية للضمان، فصار بتلك الإضافة منكرًا للضمان (٢)، كما لو قال الوكيل بالبيع: بعتُ وسلّمتُ قبل العزل، وقال الموكل: لا، بعد العزل - فالقول للوكيل إن كان المبيع مستهلكا، وإن كان قائما بعينه لم يصدق؛ لأنه أخبر عن أمر لا يملك إنشاءه فيصير مدعيًا.
وكذا لو قال العبد لغيره بعد العتق: قطعت يدك خطأ وأنا عبد فلان، وقال المقر له: قطعتها وأنت حر؛ فالقول للعبد، ولا ضمان (٣)، وكذا لو قال لعبد: قد أعتقته أخذت منك غلة كل شهر كذا وأنت عبد لي، وقال المعتق: أخذتها بعد العتق - فالقول للمولى، ولو كانت الغلة قائمة، فالقول للعبد ويأخذه من المولى؛ لأنه أقر بالأخذ، ثم بالإضافة يريد التملك عليه، فكان مدعيًا (٤).
وكذا في مسألة القاضي لو كان الألف بعينها قائمة في يد القاضي، فقال القاضي بعد العزل: أخذته منك وأنا قاض، فقضيته لهذا الرجل ودفعته إليه، وصدقه المَقْضِي له فيه، وأنكره المَقْضِي عليه، وقال: أخذته مني بعد العزل على وجه القضاء؛ فالقول للمقضي عليه.
علل محمد في الزيادات فقال: لأن الشيء قائم بعينه، فلا يُصدق القاضي
(١) انظر: شرح أدب القاضي (٣/ ١٦١). (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٨)، فتح القدير (٧/ ٣٦٢). (٣) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٦٢). (٤) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٦٢).