في أنه أخذه على وجه الحكم بعد العزل، قالوا: ومعناه أن القاضي لما أقرّ بالأخذ منه يصير شاهدًا لغيره بالكلام الثاني، وإقراره بالأخذ صحيح، وشهادته بالملك لغيره باطلة (١)، وكذا الوصي لو ادعى أنه أنفق على اليتيم بعد بلوغه، وكذا في يده وادعى اليتيم أنه استهلكه فالقول للوصي (٢). كذا ذكره المحبوبي.
قوله:(والجنون منه كان معهودًا) أي: معلومًا عند الناس كان القول له، حتى لا يقع الطلاق والعتاق لإضافته إلى حالة منافية لإيقاعها (٣)، وكذا لو قال: أقررت لك وأنا ذاهب العقل من برسام، وهو معلوم أن ذلك أصابه؛ لإضافته إلى حالة معلومة عند الناس منافية للإقرار (٤).
فإن قيل: يشكل على هذا ما ذكره في باب جناية المملوك فيمن أعتق جاريته، ثم قال لها: قطعت يَدَكِ وأنت أمتي، فقالت: قطعتها وأنا حرة؛ فالقول لها، وكذا كل ما أخذ منها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، مع أنه منكر لوجوب الضمان بإسناده الفعل إلى حالة معلومة منافية للضمان.
ولو قلت: أقر هناك بسبب الضمان، وهو القطع، ثم ادعى ما يبرئه عنه فلا يسمع لذلك.
قلنا: هاهنا أيضًا أقر بسبب الضمان، وهو الإقرار للمقر له بشيء، ثم ادعى ما يُبرئه بذهاب العقل، وكذا القاضي بالأخذ، وهو موجب للضمان بعد العزل، ثم ادعى ما يبرئه بكونه في حالة القضاء وكذا الوكيل بالبيع، وكذا الوصي، فيجب ألا يُسمع ما يدعيه مما يبرئه هاهنا أيضًا.
قلنا: الفرق بينهما أن المولى أقرّ بأخذ مال الغير، وادعى جهة التملك لنفسه فيصدق في الإقرار ولا يُصدّق في جهة التملك، كما لو قال: أخذت منك ألفًا بحق ديني عليك، أو بحق الهبة التي وهبت لي، وأنكر الآخر - كان القول للمقر له.
(١) انظر: فتح التقدير (٧/ ٣٦٣، ٣٦٤). (٢) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٦٢). (٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٦٣)، البناية شرح الهداية (٩/ ٩٩). (٤) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٦٢).