للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ أَقَرَّ القَاطِعُ أَوْ الْآخِذُ فِي هَذَا الفَصْلِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ القَاضِي يَضَمَنانِ) لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَقَوْلُ القَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، لَا فِي إِبْطَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الأَوَّلِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ (وَلَوْ كَانَ المَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ قَائِمًا، وَقَدْ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ القَاضِي، وَالمَأْخُوذُ مِنهُ المَالُ صَدَّقَ القَاضِي فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي قَضَائِهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ قَضَائِهِ يُؤْخَذُ مِنهُ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ اليَدَ كَانَتْ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى تَمَلُّكِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَوْلُ المَعْزُولِ فِيهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.

وكذا لو قال: أكلت طعامك بإذنك، وقال: بغير إذني، فالقول لصاحب الطعام؛ لما قلنا، بخلاف القاضي والوكيل والوصي؛ لأنهم ما ادعوا جهة التملك، وكذا في دعوى الطلاق والعتاق والإقرار ما ادعوا التمليك لأنفسهم ما هو ملك الغير، فكان القول قولهم في إضافتهم إلى حالة معهودة منافية (١). إليه أشار الإمام المحبوبي.

قوله: (في هذا الفصل) وهو فصل أن المقطوع يده والمأخوذ ماله يزعم أن القاضي قطع وأخذ قبل التقليد أو بعد العزل، بأن القاضي أمرني بهما أنهما يضمنان ولا يضمن القاضي بإقراره ذلك؛ لأنا قبلنا قول القاضي في نفي الضمان عن نفسه، فأما في حق ذلك الرجل فلا (٢). فإن قيل: قد وجد منها الإسناد إلى الحالة معهودة منافية للضمان، فيجب ألا يضمنا كالقاضي.

قلنا: إن هذه جهة يعارضها ما هو أقوى منها، يقتضي وجوب الضمان، وهو الإقرار بسبب الضمان؛ لأن هذه جهة قطعية بكون إقرار كل مقر حجة قطعية على نفسه، وما ذكرنا من قضاء القاضي في حقهما جهة ظاهرة لا قطعية، والظاهر لا يعارض القطعي (٣).

فإن قيل: هذا الوجه ثابت في حق القاضي أيضًا؛ لأنه أقر بالقضاء بالأخذ ثم ادعى ما يُبرّئه بالإسناد إلى حالة معهودة منافية، ينبغي ألا يقبل قوله أيضًا.


(١) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٦٢).
(٢) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٦٣).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٦٣)، البناية شرح الهداية (٩/ ٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>