للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَسْأَلَةُ فِيمَا إِذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ وَالإِرْثُ بِالشَّهَادَةِ، وَلَمْ يَقُلْ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ.

وبه قال الشافعي (١)، واختلف أصحابه، فقيل: يجب أخذ الكفيل، وقيل: لا يجب بل يستحب، وقيل: إن كان الوارث ممن يحجب وجب، إلا فلا.

وقيل: إن كان الوارث مأمونًا لا يجب، وإن كان غير مأمون يجب، وهذا الدفع إلى الوارث إنما يصح أن لو كان وارثًا لا يُحجب بغيره، فإن كان يحجب بغيره لا يدفع المال إليه، وإذا كان وارثا يختلف نصيبه ولا يحجب - يدفع إليه أقل النصيبين عند أبي يوسف، وعند محمد: أوفر النصيبين، وبه قال الشافعي (٢) في وجه، وقول أبي حنيفة مضطرب. ذكره الصدر الشهيد في أدب القاضي (٣).

قوله: (والمسألة فيما إذا ثبت الدين والإرث بالشهادة)، أما لو ثبتا بالإقرار يؤخذ الكفيل بالاتفاق، وقيل: بقوله: لا نعلم له وارثا غيره، أما إذا قال الشهود: لا نعلم له وارثا غيره - يدفع إليه المال بلا أخذ كفيل بالاتفاق، وعند ابن أبي ليلى لا يثبت إرثه حتى يقولا: لا وارث له سواه، ويأخذ الكفيل عنده في هذه الصورة أيضًا، وبه قال الشافعي (٤) في وجه، وقال في وجه: يجب أخذ الكفيل في جميع الصور.

قال التمرتاشي: لو قال المودع لرجل: هو ابن الميت، ولم يزد عليه، فالقاضي يتلوم في ذلك زمانًا على حسب ما يرى، يعني مفوّض إلى رأي القاضي، وقدر الطحاوي (٥) زمان التلوم بالحول، فإن لم يظهر وارث آخر أمر بدفع المال، ويأخذ له كفيلا؛ لاحتمال أن يظهر وارث آخر.

قيل: هذا قولهما، وعند أبي حنيفة لا يأخذ، وبه قال الشافعي (٦) في وجه،


(١) انظر: الحاوي الكبير (٧/ ١١٤)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٧/ ١٣٤).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (٧/ ١١٤)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٧/ ١٣٤).
(٣) انظر: أدب القاضي (٣/ ٤٥٨).
(٤) انظر: الأم (٧/ ١٣٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٧/ ١٣٧).
(٥) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٨/ ١٣٩، ١٤٠).
(٦) انظر: الأم (٧/ ١٣٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٧/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>