للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُمَا: أَنَّ القَاضِيَ نَاظِرُ لِلْغُيَّبِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ فِي التَّرِكَةِ وَارِثًا غَائِبًا أَوْ غَرِيمًا غَائِبًا، لِأَنَّ المَوْتَ قَدْ يَقَعُ بَغْتَةً فَيُحْتَاطُ بِالكَفَالَةِ. كَمَا إِذَا دَفَعَ الْآبِقَ وَاللُّقَطَةَ إِلَى صَاحِبِهِ وَأَعْطَى امْرَأَةَ الغَائِبِ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ حَقَّ الحَاضِرِ ثَابِتٌ قَطْعًا، أَوْ ظَاهِرًا فَلَا يُؤَخَّرُ لِحَقِّ مَوْهُومٍ إِلَى زَمَانِ التَّكْفِيلِ،

وقيل: يأخذ عند الكل؛ لأن الثابت بالإقرار دون الثابت بالبينة (١)، وإذا قال الشهود: لا نعلم له وارثا غيره يدفع إليه من غير تلوم وكفيل، سواء كان وارثًا يُحجب بحال أو لا، ولو قالوا: لا وارث غيره، فكذلك استحسانًا، وفيه خلاف الشافعي (٢).

(فيحتاط) أي: القاضي.

(كما إذا دفع) أي: القاضي العبد (الآبق واللقطة) إلى رجل أثبت عنده أنه صاحبه (وأعطى امرأة الغائب) يعني طلبت النفقة وزوجها غائب، وله عند إنسان وديعة، والمودع مقرّ بالوديعة والنكاح، فالقاضي يفرض لها النفقة ويأخذ منها كفيلا (٣). كذا في المبسوط (٤) والفوائد الظهيرية.

قوله: (حق الحاضر ثابت قطعًا) أي: فيما إذا كان الوارث الآخر معدومًا قطعًا (أو ظاهرًا) أي: فيما إذا كان موجودًا، لكن القاضي لم يكلف بإظهاره على وجه يُؤخر حق الحاضر؛ بل هو مكلف بالعمل بما ظهر عنده من الحجة، وكان العمل بالظاهر عليه واجبًا.

(فلا يؤخر لحق) أي: لا يؤخر الدفع إلى زمان التكفيل بسبب أمر موهوم؛ لأن الموهوم لا يقابل المعلوم، أرأيت لو لم يجد كفيلا كان منع حقه هذا ظلما! ولأنه لو أخذ الكفيل إنما يأخذ لمجهول، والكفالة لمجهول لا تصح، لا يقال: يأخذ الكفيل لنفسه؛ صيانةً لقضائه عن النقض؛ لأنه ليس


(١) انظر: فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤٥).
(٢) الأم (٧/ ١٣٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٧/ ١٣٧).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٥)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٢، ٨٣).
(٤) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٥٢، ١٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>