للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ أَرْبَعَةُ آلَافٍ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَقَالَ المُسْتَوْدَعُ: هَذَا ابْنُ المَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ المَالَ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ حَقٌّ الوَارِثِ خِلَافَةٌ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حَقُّ المُوَرِّثِ وَهُوَ حَيٌّ أَصَالَةٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَكِيلُ المُودِعِ بِالقَبْضِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ حَيْثُ لَا يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ

قوله: (أو أنه اشتراه) أي: أن الرجل المُقرّ له اشترى عين الوديعة من مودعه، ثم في فصل الشراء لا يؤمر بالدفع، مع أن المودع أقر بزوال ملك المودع؛ لأن إقراره حجة قاصرة عليه، فلا يصح في حق الغير، فإنه أقر أنه ملك الغائب وهو حي، ويده في الوديعة يد الغائب، فلا يملك إبطال يده وملكه بإقراره؛ إذ في تصحيح إقراره تنفيذ إقراره على الغير، كما في حق قبض الوديعة بالوكالة (١).

وفي الفوائد الظهيرية: ففي فصل الوديعة إذا لم يؤمر بالتسليم، ومع هذا لو سلم وأراد الاسترداد هل له ذلك؟

قيل: لا يملك؛ لأنه يصير ساعيًا في نقض ما أوجبه، وكان والدي يحكي عن أستاذه ظهير الدين المرغيناني أنه كان يتردد في جواب هذه المسألة، أما إذا لم يسلم في فصل الوديعة حتى ضاعت في يده قيل: يضمن، وقيل: لا يضمن، وكان ينبغي أن يضمن؛ لأن المنع من وكيل المودع في زعمه كالمنع من المودع، وفي المنع منه يضمن، فكذا من وكيله (٢).

واختلف في الملتقط لو أقر باللقطة لرجل: هل يؤمر بالدفع؟ وقد بينا الخلاف في اللقطة (٣).

وفي الجامع (٤): لو ادعى الوصاية فصدقه مودع الميت أو غاصب منه أو وصيه - لا يؤمر بالدفع.


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٢)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٠).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٢، ٣٤٣)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤٣).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٥)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤٣).
(٤) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (١/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>