للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإن قيل: يشكل هذا بمسألة ذكرها محمد في الأصل: إذا مات وترك ابنين، فقال أحدهما: مات أبي مسلماً، وقد كنت مسلماً حال حياته، وقال الآخر: صدقت وأنا أيضاً أسلمت [حال] (١) حياته، وكذبه الابن المتفق [على] (٢) إسلامه، وقال: بل أسلمت بعد موته؛ فالقول للابن المتفق على إسلامه، ولم يجعل الحال حكماً على إسلامه فيما مضى مع قيام السبب في الحال، وهو البنوة.

قلنا: ما ذكرنا من الطريق إنما يصار إليه إذا اختلفا في الماضي في ثبوت ما هو ثابت في الحال، أما إذا اتفقا في الماضي على خلاف ما هو ثابت في الحال، غير أنهما اتفقا في مقداره، فلا يصار إلى تحكم الحال وإن كان السبب قائماً (٣)، ألا ترى أن في مسألة الطاحونة إذا اتفقا على الانقطاع في بعض مدة الإجارة، بأن قال المستأجر: كان الماء منقطعاً شهرين، وقال الآخر: انقطع شهراً - فالقول للمستأجر مع يمينه منقطعاً كان أو جارياً في الحال، لأنهما اختلفا في جريان مقدر وانقطاع مقدر؛ وذلك غير ثابت للحال.

وفي مسألة الابنين ومسألة الكتاب حاصل الاختلاف واقع في مقدار مدة الإسلام لا في نفس الإسلام، والثابت في الحال نفس الإسلام لا إسلام مقدر، فهذا هو المأخذ في المسألة (٤).

وذكر التمرتاشي مثله، وهي ترد شبهة أيضاً على الأصل، وهو أن الاستحقاق لا يثبت بالظاهر، وقال: ادعت المرأة أنه أبانها في مرضه وصار فاراً، وقالت الورثة: في الصحة؛ فالقول للمرأة؛ لأنها أنكرت المانع، وهو الطلاق في الصحة، يعني الأصل عدم المانع (٥).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (حال) إسلامه، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/٤٣، ٤٤).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٤٢٧، ٤٢٨)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤١، ٣٤٢).
(٥) انظر: فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤١، ٣٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>