للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا ذَكَرَهُ: يَعْتَبِرُهُ لِلِاسْتِحْقَاقِ؛ (وَلَوْ مَاتَ المُسْلِمُ وَلَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَجَاءَتْ مُسْلِمَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ: أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَتْ الوَرَثَةُ: أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالقَوْلُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا)، وَلَا يُحَكِّمُ الحَالُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةٌ لِلاسْتِحْقَاقِ، وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ، أَمَّا الوَرَثَةُ فَهُمْ الدَّافِعُونَ، وَيَشْهَدُ لَهُمْ ظَاهِرُ الحُدُوثِ أَيْضًا.

القول للمستأجر، وهذا حكم باستصحاب الحال في حق ما مضى، بخلاف المفقود، فإن هناك حكمًا باستصحاب الحال الماضي في حق الحال، فعلم أن العمل بالاستصحاب تارة يكون من الحال إلى الماضي، وتارة من الماضي إلى الحال (١).

قوله: (وما ذكره) (٢) أي: زفر (يعتبره) أي: الاستصحاب (للاستحقاق) وهو قول الشافعي (٣)، والظاهر يعتبر للدفع لا للاستحقاق.

قوله: (ولا يُحَكِّمُ الحال) أي: لا يقال: إنها مسلمة في الحال فتكون مسلمة قبل موته، كما في مسألة الطاحونة؛ لأن إسلامها حادث، والأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب الأوقات، فالحاصل أن المرأة تتمسك في هذه المسألة بما تمسك به الورثة في المسألة الأولى والورثة يتمسكون بما تمسكت به المرأة في المسألة الأولى، غير أنها تتمسك بالظاهر في المسألتين فيصلح لدفع الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق (٤).

فإن قيل: الماء إذا كان جاريًا في مسألة الطاحونة يجعل حجة لصاحب الطاحونة، فيستحق الأجر، فقد تمسكتم بالحال لإثبات استحقاق الأجر.

قلنا: اتفقا على سبب الوجوب، وهو العقد، ولكن اختلفا في التأكيد، والظاهر يصلح للتأكيد، وفي مسألة الميراث: اختلفا في وجوب السبب، وهو الزوجية، مع اتفاقهما في الدين عند الموت، فلا يصلح الظاهر حجة (٥).


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٣٩، ٣٤٠)، البناية شرح الهداية (٩/ ٧٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٧٨)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤٠).
(٣) انظر: الأم (٦/ ٢٥٢)، نهاية المطلب ودراية المذهب (١٩/ ١٣٣).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٠، ٣٤١)، البناية شرح الهداية (٩/ ٧٨، ٨٩).
(٥) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>