للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَجْلِسُ فِي المَغْرِبِ أَيْضًا جَلْسَةٌ خَفِيفَةً) (*) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الفَصْلِ، إذ الوَصْلُ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَقَعُ الفَصْلُ بِالسَّكْتَةِ لِوُجُودِهِمَا بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَذَانِ، فَيَفْصِلُ بِالجَلْسَةِ كَمَا بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ: أَنَّ التَّأْخِيرَ مَكْرُوهُ، فَيُكْتَفَى بِأَدْنَى الفَصْلِ احْتِرَازًا عَنْهُ، وَالمَكَانُ فِي مَسْأَلَتِنَا مُخْتَلِفٌ، وَكَذَا النَّعْمَةُ فَيَقَعُ

«قد قامت الصلاة» يعود فيقول: «حي على الصلاة» مرتين، «حي على الفلاح» مرتين، «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله» (١).

(وهذا)، أي الاستثناء عند أبي حنيفة، وإنما استثنى المغرب لأن تأخيره مكروه بالاتفاق، والوصل بين الأذان والإقامة مكروه بالاتفاق، فيقع الفصل بالسكتة.

ثم قدر السكتة الفارقة عنده مقدار ثلاث آيات قصار أو آية طويلة.

وعن أبي حنيفة مقدار ثلاث خطوات أو أربع، كذا في جامعي قاضي خان، والتمرتاشي، والحقائق.

(والمكان)، أي مكان الأذان والإقامة اعتبارًا بسائر الصلوات، والجامع أن هذا فصل مشروع في صلاة مكتوبة بينهما فوجب أن يجوز بالصلاة كما في سائر الصلوات، ويجيء التفصيل في التنفل بعد الغروب على مذهبه في باب النوافل.

وفي المبسوط: ويستحب للمؤذن أن يتطوع بين الأذان والإقامة، إذ جاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا﴾ [فصلت: ٣٣] إلى قوله ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] أنه المؤذن يدعو الناس بأذانه، ويتطوع قبلها، والفرق قد ذكرناه وهو أن تأخير المغرب مكروه فيفيد ما قلنا، وهو أن عنده لا يجلس بينهما في المغرب (٢).

وفي جامع الكردري: وهذا يدل على أن الأولى أن يكون المفتي هو المؤذن؛ لأنه أعلم بالسنة.


(*) الراجح: قول الاختلاف في الأفضلية.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣١٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>