ونظيره ما ذكر التمرتاشي: أقام بينة على الشراء، وذو اليد ينكر، ثم أقام المنكر بينة على أن المدعي رد المبيع عليَّ قبلت، ولا يبطل إنكاره البيع ببينته؛ لأنه يقول: أخذها مني ببينة كاذبة، ثم استقلته فأقالني، فإذا أمكن الجمع بينهما جمع.
(تغيير للعقد) أي: شرط البراءة عن العيب تغيير لصفة العقد عن اقتضاء وصف السلامة إلى غيره، وذلك لا يتصور بدون البيع؛ لأن الصفة بدون الموصوف لا تتصوّر، فإذا بطل التوفيق لزم التناقض، بخلاف الدين، فإن هناك تقبل بينة المطلوب على القضاء والإبراء بعد إنكاره أصل الدين؛ إذ التوفيق ممكن بأن يقول: ما كان لك علي شيء قط غير أني دفعت المال قطعًا للخصومة والملامة، فلما جحدتني أثبته (١). كذا ذكره المحبوبي.
قوله:(ذكر حق) أي: صك، يعني لو كتب صك الشراء ثم كتب في آخره: من قام بذكر هذا الحق فهو ولي ما فيه أو كتب: ما أدرك فلانا فعلي خلاصه، ثم كتب: إن شاء الله، فعند أبي حنيفة يبطل الصك كله، حتى يبطل الدين الذي فيه ونقد الشراء والخلاص، وعندهما الدين لازم والشراء ثابت.
وقوله:(إن شاء الله) ينصرف إلى قوله: ومن قام يذكر هذا الحق وعلي الخلاص؛ لأن الأصل أن الاستثناء يصرف إلى ما يليه، خصوصًا إذا قامت الدلالة عليه، وقد قامت هنا؛ لأن الصك إنما يُكتب للتوثق، وصرف الاستثناء
(*) الراجح: هو ظاهر الرواية. (١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٧٥)، فتح القدير (٧/ ٣٣٦، ٣٣٧).