إلى الكل يبطل التوثق، ولأن في ظاهر حال الناس أن الاستثناء في الكلمات إلى ما يليه.
ألا ترى أنه لو كتب كتابًا إلى بعض وكلائه، وقال في آخره: أن يقول كذا وكذا إن شاء الله ينصرف إلى ما يليه دون الكل، ولأبي حنيفة أن الكل كشيء واحد بحكم العطف، وما قالاه من العادة في الكتب أن يترك فرجة، أو يكتب بخط على حدة، فإن فعل كذلك لا ينصرف إلى الكل، ولهذا لو قرئ على المقر ما في الصك فقال: نعم، ينصرف قوله إلى جميع ما في الصك، حتى يحل للسامع أن يشهد بجميع ما في الصك، ولم يقتصر قوله:(نعم) على ما يليه، فكذا الاستثناء.
والمراد من الفُرجة: هو أن يترك شيئًا من البياض قبل قوله: ومن قام بذكر هذا الحق، ويجعل الفُرجة فصلا؛ إذ الفرجة في الصكوك كالسكوت في المنطق (١).
فإن قيل: ينبغي ألا يكتب قوله: ومن قام، إلى آخره؛ لأنه توكيل، ولا يصح التوكيل على هذا الوجه؛ لأنه توكيل المجهول، والمجهول لا يصلح وكيلا.
قلنا: الغرض من كتابته إثبات رضا المُقر بتوكيل من يوكله المقر له بالخصومة، فيسقط امتناع المديون عن استماع خصومة الوكيل؛ إذ التوكيل بغير رضا الخصم لا يلزم عند أبي حنيفة، وعلى تقدير الرضا هنا يلزم التوكيل بلا
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٧٦)، فتح القدير (٧/ ٣٣٨).