للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي السَّتُّوقَةِ: لَا يُصَدَّقُ، لِأَنَّهُ، لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ، حَتَّى لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا لَا يَجُوزُ.

وَالزَّيْفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ المَالِ، وَالنَّبَهْرَجَهُ مَا يَرُدُّهُ التَّجَّارُ، وَالسَّتُّوقَةُ مَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ

قلنا: استثناء البناء من الدار إنما لا يصح؛ لأن البناء دخلت اسم الدار تبعًا، فلا يجوز إخراجه موصولاً، أما الجودة دخلت تحت اللفظ مقصودًا كالوزن؛ لأنه أقر بقبض ما عليه، وعليه تسليم الوزن والجودة، وكانت داخلا مقصودًا لا تبعًا، فيجوز استثناؤه موصولا، كذا قيل، وفيه نوع تأمل (١).

قوله: (وفي الستوقة لا يصدق (٢) لأنه ليس من جنس الدراهم)، ليس هذا الحكم على إطلاقه، فإنه ذكر في المبسوط (٣) في الإقرار: لو أقر أنه قبض خمسمائة مما له على المديون، ثم قال بعد ما سكت: هي رصاص - لم يصدق؛ لأن اسم الدراهم لا يتناول الرصاص حقيقة، وإن قال: موصولًا فالقول قوله؛ لأن الرصاص من الدراهم صورة، وإن لم يكن من الدراهم معنى، وكان بيانًا مغيرًا لظاهر كلامه إلى ما هو محتمل، فيصح موصولاً، وكذلك في الستوقة؛ لأن الرصاص أبعد من الستوقة في اسم الدراهم، والحكم في الرصاص هكذا، فيجب أن يكون كذلك بالطريق الأولى، وذكر المحبوبي في جامعه مصرحًا، وقال شيخ الإسلام: ذكر محمد أنه يصح إن كان موصولًا.

قوله: (ما زَيَّفَه بيت المال) أي: رده.

وفي المغرب (٤) زافت عله دراهمه أي: صارت مردودة عليه؛ لغش فيها.

وقيل: هي دون النهبرجة في الرداءة؛ لأن الزيف ما يرده بيت المال، والنبهرجة ما رده التجار.

النبهرج: الدراهم الذي فضته دريئة، وقيل: الذي فيه الغلبة للفضة، وقد استعير لكل باطل، ومنه بهرج دمه: إذا بطل.


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٣١)، فتح القدير (٧/ ٣٣٢، ٣٣٣).
(٢) في الأصل: (لا يصح)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (١٨/ ١٩٠).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢١٥)، (١/ ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>