للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغِشُّ. قَالَ: (وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ فِي مَكَانِهِ: بَلْ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ)؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ هُوَ الأَوَّلُ، وَقَدْ ارْتَدَّ بِرَدِّ المُقَرِّ لَهُ، وَالثَّانِي: دَعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ الحُجَّةِ أَوْ تَصْدِيقِ خَصْمِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرَيْت وَأَنْكَرَ الآخَرُ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ، لِأَنَّ أَحَدَ المُتَعَاقِدَيْنِ لَا يَتَفَرَّدُ بِالفَسْخِ كَمَا لَا يَتَفَرَّدُ بِالعَقْدِ، وَالمَعْنَى: أَنَّهُ حَقَّهُمَا فَبَقِيَ العَقْدُ فَعَمِلَ التَّصْدِيقُ، أَمَّا المُقَرُّ لَهُ: يَتَفَرَّدُ بِرَدِّ الإِقْرَارِ فَافْتَرَقَا.

الستوق، بالفتح: أردأ من النبهرجة، وعن الكرخي: الستوق عندهم ما كان فيه الصفر أو النحاس غالبًا، وقيل: هو تعريب (سه تو).

وفي المبسوط (١): الستوقة كالفلوس، فإنه صفر مموه من الجانبين، وقيل: معرب (سه طاقة) أي: الطاق الأعلى والأسفل فضة، والأوسط صفر.

قوله: (فليس عليه) أي: على المُقر (شيء) لأن المقر به يحتمل الإبطال بالرد إذا كان مالا، ولا خلاف لأهل العلم، فارتد الإقرار برده، وفي رد المقر له المال لا يتفاوت بين أن يقول: ليس لي أو قال: بل هو لك، أو قال لفلان؛ لأنه لما كذبه فقد بطل إقراره، أما لو صدقه ثم رد إقراره - لم يرتد (٢).

ولو أعاد المقر الإقرار بعد رد المقر له مرة، فقال: بل لك علي ألف، وقال المقر له: أجل هو لي عليك أخذتها؛ لأن الإقرار وإن بطل بالتكذيب بقي الإقرار الثاني، وقد اتصل التصديق به، فيؤاخذ به استحسانًا، والقياس ألا يلزمه بالإقرار الثاني شيء (٣).

ولو وهبت المرأة صَدَاقَها، فقبل الزوج ثم رده - كان رده باطلا، وكذا لو قبل المديون البراءة ثم رده، وكذا قال لعبده: وهبت لك رقبتك فرد - لا يرتد بالرد، هذا كله في رد المقر له الإقرار (٤).

أما لو رد المقر إقرار نفسه، بأن أقر بقبض الثمن ثم ادعى أنه لم يقبض،


(١) المبسوط للسرخسي (١٨/١٥).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٣٣)، فتح القدير (٧/ ٣٣٤).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٧٣)، فتح القدير (٧/ ٣٣٣).
(٤) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>