أقر بعشرة وأطلق يفهم منه الجياد الكاملة، فلما سكت تلزمه الكاملة، وهي الجياد، ثم بقوله: هي زيوف أو نبهرجة يرجع عن بعض ما أقر به ويرفعه، فلم يقبل، كالاستثناء المنفصل.
وقلنا: إنه أقر بالقبض، وقَبْض الدراهم لا يختص بالجياد؛ لأن اسم الدراهم يقع على الزيوف والنبهرجة، ولا يتعين بالجياد لعدم العرف لها، فإذا قال: هي زيوف أو نبهرجة أنكر قبض حقه، فيصدّق مع يمينه، بخلاف ما إذا أقر أنه قبض الجياد.
إلى قوله:(فلا يصدق) أي: فيما إذا ادعى الزيافة بعد ذلك؛ لأنه مناقض، أما في الأول فظاهر، وكذا في غيره؛ لأن حقه في الجياد فكان الإقرار بقبض حقه مطلقا إقرارًا بقبض الجياد، والاستيفاء عبارة عن القبض بوصف التمام، فكان عبارة عن قبض حقه أيضًا (١).
قال شيخي العلامة في النهاية: جمع المصنف بين هذه المسائل الأربع في الجواب بأنه لا يصدق، وليس الحكم فيها على السواء، فإنه إذا أقر بقبض الجياد ثم ادعى أنها زيوف لا يصدق، لا مفصولاً ولا موصولا، وفيما بقي يصدق موصولاً، ولا يصدق مفصولاً، والفرق أن في قوله: قبضت ما لي عليه، أو حقي عليه - جعل مقرا بقبض القدر والجودة بلفظ واحد، فإذا استثنى الجودة فقد استثنى البعض من الجملة، فصح موصولًا، كما لو قال: علي ألف إلا مائة، أما لو قال: قبضت عشرة جيادًا، فقد أقر بالقدر بلفظ على حدة، وبالجودة بلفظ على حدة، فإذا قال: إلا أنها زيوف، فقد استثنى الكل من الكل في حق الجودة، وذلك باطل، كما لو قال: علي مائة درهم ودينار إلا دينارًا - كان الاستثناء باطلا، وإن ذكره موصولا، كذا هنا (٢).
فإن قيل: ينبغي ألا يصح استثناء الجودة، وإن دخلت يجب الإقرار بلفظ واحد؛ لأن الجودة تبع وصفه للدراهم، واستثناء التبع موصولا لا يصح، كاستثناء البناء من الدار موصولًا.
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٣٠، ٣٣١)، فتح القدير (٧/ ٣٣٢). (٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٣١)، فتح القدير (٧/ ٣٣٢).