للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا زُيُوفٌ: صُدِّقَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: اقْتَضَى، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ القَبْضِ أَيْضًا. وَوَجْهُهُ: أَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ، إِلَّا أَنَّهَا مَعِيبَةٌ، وَلِهَذَا: لَوْ تَجَوَّزَ بِها فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَم جَازَ، وَالقَبْضُ لَا يَخْتَصُّ بِالجِيَادِ فَيُصَدَّقُ، لِأَنَّهُ أَنْكَرَ قَبْضَ حَقِّهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الجِيَادَ أَوْ حَقَّهُ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ اسْتَوْفَى لِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ الجِيَادِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةٌ.

وفي المبسوط (١): أقر الطالب أنه قبض مما له على فلان مائة، ثم قال: وجد زيوفًا، فالقول له، وصل أم فصل.

(قوله في الكتاب): (ثم ادعى أنها زيوف صُدِّقَ) محمول على هذا، أي: وصل أم فصل، وبه صرح المحبوبي في جامعه، فقال: ثم هو مصدق في مسألة الكتاب، وصل أم فصل.

وفي المبسوط في باب الإقرار بالدين: لو قال: لفلان علي ألف من ثمن بيع، إلا أنها زيوف أو نبهرجة لم يُصدق في دعوى الزيافة، وصل أم فصل، في قول أبي حنيفة، وعندهما يصدق إن وصل، ولا يصدق أن فصل، ولو أقر بالمال غصبًا ووديعة، وقال: هي نبهرجة أو زيوف صدق، وصل أم فصل.

فلو قال: عليّ ألف، من غير ذكر التجارة والغصب، فقال بعض [مشايخنا] (٢): فهو على الخلاف أيضًا؛ لأن مطلق الإقرار بالدين ينصرف إلى الالتزام بالتجارة؛ إذ هو اللائق بحال المسلم.

وقيل: يصدق هاهنا إذا وصل بالاتفاق؛ لأن صفة الجودة تصير مستحقة بعقد التجارة، فإذا لم يُصرِّح في كلامه بجهة التجارة لا تصير صفة الجودة مستحقة، وهذا والحجج من الجانبين تجيء في باب الإقرار إن شاء الله تعالى.

وقال الشافعي (٣) وأحمد (٤): إذا فصل لا يُقبل في جميع الصور؛ لأنه كما


(١) المبسوط للسرخسي (١٨/١٢).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: الأم (٦/ ٢٣٩)، الحاوي الكبير (٧/ ٥٣، ٥٤).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٣٠٦)، كشاف القناع على متن الإقناع (٦/ ٤٧٠، ٤٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>