عندهما، وعزمت المرأة على ترك الخصومة - لم يكن لها أن تتزوج؛ لأن النكاح لا يحتمل الفسخ بسبب من الأسباب، فكذا هذا (١).
قوله:(وبمجرد العزم) إلى آخره جواب شبهة ذكرها المحبوبي صريحًا، فقال: فإن قيل: الفسخ لا يثبت بمجرد العزم على الفسخ، ألا ترى أن من له خيار الشرط إذا عزم بقلبه على فسخ العقد لا ينفسخ العقد بمجرد عزمه.
قلنا: نحن لا نثبته بمجرد العزم، بل بالعزم وبفعل اقترن به، وهو إمساك الأمة ونقلها إلى بيته؛ إذ إمساكها لا يحل بدون الفسخ، فيتحقق الانفساخ لوجود الفسخ منهما دلالة، كمن قال لآخر: آجرتك هذه الدابة يوما بكذا لتركبها إلى مكان كذا، فأخذ المشتري ليركبها كان ذلك قبولا دلالة؛ لأن الأخذ والاستعمال لا يحل بدون القبول، كذا هذا (٢).
وفي المحيط (٣): تفسير العزم على ترك الخصومة بالقلب عند بعضهم، وقبل أن يشهد بلسانه على العزم بالقلب، ولا يكتفى بمجرد النية.
قوله:(ونقلها) أي: نقل الجارية من موضع الخصومة إلى بيته (وما يضاهيه) أي: يشابهه من الأفعال، كالاستخدام (٤).
قوله:(من أقر أنه قَبَضَ) أي: قبض بسبب من الأسباب؛ من استقراض أو ثمن سلعة أو غصب أو وديعة.
وفي جامع العتابي: رجل له على آخر عشرة جياد، فقبض الدراهم، ثم قال: إنها زيوف.
(١) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٣٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٧٠)، فتح القدير (٧/ ٣٣٠). (٣) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٥٥). (٤) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٢٩)، البناية شرح الهداية (٩/ ٧٠).