للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِعْلَامِ بَعْدَ الإِعْلَامِ، وَهُوَ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ، وَهَذَا التَّشْوِيبُ أَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الكُوفَةِ بَعْدَ عَهْدِ الصَّحَابَةِ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَخَصُّوا الفَجْرَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوهُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.

أخرجوا هذا المبتدع من المسجد، وقال مجاهد: دخلت مع ابن عمر مسجدًا يصلي الظهر فسمع المؤذن يُثوّب فغضب وقال: قم حتى نخرج من عند هذا المبتدع، وما كان التثويب على عهد النبي إلا في صلاة الفجر.

ولأن الفجر في حال النوم والغفلة فخصت بالتثويب لئلا يفوت الناس الجماعة، ولهذا خصت بتطويل القراءة، وهذا المعنى لا يوجد في غيرها، على حسب ما تعارفوه، إما بالتنحنح، أو بقوله: الصلاة الصلاة، أو قامت قامت، وأهل سمرقند يقولون: الصلاة الصلاة، وأهل بخار قامت قامت؛ لأنه للمبالغة في الإعلام، وذا يحصل بما يتعارفونه -، كذا في المبسوط (١).

(علماء الكوفة)، أي التابعين استحسنوا أي التثويب المحدث والصلاة والصلاة والفلاح لكن لم يشترطوا عين ذلك اللفظ، بل ذكروا ما تعارفوه فعلى هذا استحسان المتأخرين إحداث بعد إحداث قال : «ما رَآهُ المسلمون حسنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ» (٢).

وفي جامع البرهاني: نزل سائر الأوقات في زماننا منزلة وقت الفجر في زمان النبي ؛ لظهور التواني في الأمور الدينية، وإليه أشير في المبسوط (٣).


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٠).
(٢) أخرجه البزار (٥/ ٢١٢، رقم ١٨١٦)، والطيالسي في المسند (١/ ١٩٩، رقم ٢٤٣)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ٣٢٢) من حديث عبد الله بن مسعود موقوفاً.
قال ابن حجر: لم أجده مرفوعًا، وأخرجه أحمد موقوفا على ابن مسعود بإسناد حسن، وكذلك
أخرجه البزار، والطيالسي، والطبراني، وأبو نعيم في ترجمة ابن مسعود، والبيهقي في كتاب
الاعتقاد، وأخرجه أيضًا من وجه آخر عن ابن مسعود الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٨٧).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>