على أذنيه فحسن؛ لأن في حديث أبي محذورة ضم أصابعه الأربعة ووضعها على أذنيه، رواه أحمد، ومثله عن ابن عمر (١).
وفي الجملة في وضع الإصبعين فائدتان، أحدهما: أنه أندى للصوت كما جاء في الحديث. والثاني: أن يستدل الأصم أو من بعد بحيث لا يسمع الصوت بذلك على أنه يؤذن.
قوله:(والتثويب)، وفي المبسوط: التثويب لغة الرجوع، ومنه الثواب؛ لأن منفعة عمله تعود إليه فهو عود إلى الإعلام بعد الإعلام (٢).
قال محمد في الجامع الصغير: التثويب الذي يثوب الناس في الفجر بين الأذان والإقامة: حي على الصلاة، حي على الفلاح، مرتين حسن، وهذا هو التثويب المحدث (٣)، ولم يبين التثويب القديم.
وذكر في الأصل: كان التثويب في صلاة الفجر بعد الأذان: الصلاة خير من النوم، مرتين (٤)، وروي عن أبي حنيفة هكذا، كذا في المحيط (٥).
وقال الطحاوي: التثويب القديم في نفس الأذان وهو المأخوذ عند القدوري، وعليه عمل الناس اليوم كذا في الإيضاح، وشرح الأقطع.
وفي شرح الوجيز وهو قول القديم للشافعي، والمسألة مما يفتي على القديم، وبه قال مالك، وأحمد (٦).
ووجهه ما روي عن أبي محذورة أنه قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان، فذكر الأذان، إلى أن قال: «فإن كان في صلاة الصبح قُلْ: الصَّلَاةُ
(١) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ١١٢)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥١). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٠). (٣) الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص ٨٣). (٤) الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ١٣٠). (٥) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٤٣). (٦) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٣/ ١٦٨).