للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صَوْمَعَتِهِ فَحَسَنٌ مُرَادُهُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ تَحْوِيلَ الوَجْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا مَعَ ثَبَاتِ قَدَمَيْهِ مَكَانَهُمَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ بِأَنْ كَانَتْ الصَّوْمَعَةُ مُتَسَعَةٌ، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا.

وَالْأَفْضَلُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

وَالسَّلَامُ بِلالا ، وَلِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي الإِعْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ

وفي البستان لا يُحوّل في الإقامة إلا لأناس ينتظرون ذكره التمرتاشي.

(مع ثبات قدميه)؛ لأن الانحراف لضرورة الخطاب، ولا ضرورة في القدمين والصدر، كذا ذكره البزدوي.

(فإن لم يفعل فحسن)، أي الأذان حسن لا ترك الفعل؛ لأنه أمر به النبي بلالًا فلا يليق أن يوصف تركه بالحسن، لكن لم يكن من السنن الأصلية ولم يؤثر زواله في زوال حسن الأذان، فكان معناه أن الأذان به حسن، وبتركه حسن.

وفي المبسوط: فالمقصود وهو الإعلام الحاصل بدونه (١).

وفي الخبازية: إنما أمر النبي بلالًا بذلك شفقة عليه؛ لأن صوته يدخل في صماخه، فربما يضعفه، فإن كان الرجل ممن لا يؤثر ذلك فيه يجوز تركه لفوات الداعي أصلا؛ كقبلة الصائم لا بأس بها من لم يؤثر ذلك في عاقبته.

وقوله: (ليست بِسُنَّةٍ أصلية)، يحتمل وجهين، يعني لم يكن في أذان الملك النازل، والثاني: أنه شرعت للإعلام، وجعل الإصبع في الأذنين مبالغة في ذلك، فلا يخل تركه فيه، فلا يزيل حسن الأذان فيكون من السنن الزوائد فلا بأس بتركه.

وعن أبي يوسف: لو جعل إحدى يديه على أذنه فحسن، ولو جعل يديه


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>