الأذان أنه يقول مثلما قال المؤذن إلا في الصلاة والفلاح فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أو: ما شاء الله كان؛ لأنه خطاب خالص فسبيل الطاعة سؤال الحول والقوة لا إعادته لئلا يصير عبثًا.
(يَمْنَةً، وَيَسْرَةً)، أي الصلاة في اليمين والفلاح في اليسار، ويكون فيه صنعة اللف والنشر.
وقيل: الصلاة يمنة ويسرة، بأن يبتدئ بـ «حَيَّ على الصلاة» من يمينه، ويختم من يساره، وكذا في الفلاح.
وفي المستصفى وتتمة أصحاب الشافعي: والأول أصح (١).
واختار في شرح المجمع، والكافي الثاني، فقال: يبتدئ بـ «حَيَّ عَلَى الصلاة» من يمينه، ويختم من يساره، وكذا في الفلاح، ولا يلازم جهة؛ لأنه يكون تخصيصا بلا مخصص، مع أن الخطاب بهما للكل، وكذا روي ذلك عن بلال، وبه قال القفال من أصحابه.
وفي الحلية: قوله غير صحيح، ولا أصل في الشرع (٢)، وفيه تأمل.
فإن قيل: لو كان التحويل لأجل الخطاب لحول وراءه أيضاً لأن القوم يكونون في الوراء أيضاً.
قلنا: لا يجوز وراءه؛ لأن فيه استدبار القبلة بلا ضرورة لحصول ضرب من الإعلام، كذا في الفوائد الظهيرية.
وعن الجلابي (٣): لو صلى وحده وأذن لا يُحوّل، والصحيح أنه يُحَوِّل؛ لأنه صار سنة فيأتي بها على كل حال، حتى قالوا: لو أذن لمولود يحول وجهه يمنة ويسرة، كذا في المحيط (٤).
(١) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٤٢٩). (٢) حلية العلماء للشاشي (٢/٤٣). (٣) في المحيط البرهاني: وهو قول شمس الأئمة الحلواني. (٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٤٠).