وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد، أما لو امتنع من أداء الدين يُحبس بلا خلاف.
قوله:(بدلا عن مال حصل في يده) إلى آخره، وفي الذخيرة (١) وشرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٢): لو قال المديون بعد ثبوت الدين: أنا معسر، وقال المُدّعي: موسر، ولا بينة له؛ فالقول للمديون مع يمينه، وهو رواية أصحابنا، واختيار الخصاف، وبه قال الشافعي (٣) في وجه؛ لأن الأصل الفقر في بني آدم، فإنه يولد ولا مال له.
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أن في كل دين أصله مال، كثمن البيع والقرض فالقول للمدعي، وبه قال الشافعي (٤) في وجه، فالمديون يحتاج إلى البينة؛ لأنه عُرِفَ دخول شيء في ملكه، وزوال ذلك محتمل، فالظاهر قول المدعي.
وفي كل دين لا يقابله مال، كالمهر وبدل الخلع وما أشبه ذلك - فالقول للمديون؛ لأنه لم يدخل شيء في ملكه، فبقى متمسكًا بالأصل، إليه أشار محمد في كتاب النكاح في مسألة (ادعاء المرأة نفقة الموسرين، وزعم الزوج أنه معسر) فقال: القول للزوج.
وقال بعضهم: كل دين لزمه بسبب معاقدته واختياره فالقول لرب الدين، وبه قال الشافعي في وجه؛ لأن اختيار لزومه بالعقد دليل اليسار.
[قوله:(والمراد بالمهر) إلى آخره، ذكر التمرتاشي: ذكر في النكاح: يحبس
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٣٤). (٢) انظر: شرح أدب القاضي (٢/ ٣٦٢). (٣) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٣٣٢)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٤/ ١٣٧). (٤) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٣٣٢)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٤/ ١٣٧).