وفي الوجه الثالث: القول لصاحب اليد، ولا يجب عليه شيء بقول المعزول؛ لالتحاقه بسائر الرعايا.
وفي الوجه الرابع: المسألة على وجهين:
إما أن بدا صاحب اليد بالدفع من المعزول، أو بدا الآخر.
فإن قال: لفلان غير الذي أقرّ له المعزول، ثم قال: دفعه المعزول، ففي الوجه الأول: القول للمعزول، ويؤمر بالدفع إلى من أقرّ له المعزول؛ لأنه لما بدأ بالدفع من المعزول فقد أقر باليد له، فصار كأن المال في يده، ثم أقر أنه لفلان، فلا يصح إقراره.
وفي الوجه الثاني: يؤمر بالدفع إلى من أقرّ له، ويضمن مثله أو قيمته للمعزول، ثم يسلمه المعزول إلى من أقرّ له.
قوله:(لأنه أشهر) أي: المسجد الجامع أشهر المواضع.
قال فخر الإسلام: هذا إذا كان الجامع في وسط البلدة، ولو كان في طرف البلدة يختار مسجدًا في وسط البلدة؛ كيلا يلحق الناس مشقة الذهاب إلى طرف البلد، ويختار مسجد السوق؛ لأنه أشهر.
وفي المبسوط (١): أحبُّ إليَّ أن يقضي حيث تقام جماعة الناس، يعني في المسجد الجامع أو غيره من مساجد الجماعات؛ لأن ذلك يكون عن التهمة أبعد، وبه قال مالك (٢).
وذكر الصدر الشهيد (٣) قول مالك على التفصيل بأن قال: إن كان في المسجد فتقدم إليه الخصمان لا بأس به، وإن تعمّد القضاء فيه يكره، ولكن في المشهور من كتبهم: أنه لا يكره وإن تعمّد القضاء في المسجد؛ لما أنه ﵇