للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وَظَائِفُ القَاضِي]

قَالَ: (وَيَنْظُرُ فِي حَالِ المَحْبُوسِينَ) لِأَنَّهُ نُصْبَ نَاظِرًا (فَمَنْ اعْتَرَفَ بِحَقِّ أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ) لِأَنَّ الإِقْرَارَ مُلْزِمٌ (وَمَنْ أَنْكَرَ: لَمْ يُقْبَل قَوْلُ المَعْزُولِ عَلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ بِالعَزْلِ التَحَقَ بِالرَّعَايَا، وَشَهَادَةُ الفَرْدِ لَيْسَتْ بِحُجَّةِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يُنَادَى عَلَيْهِ وَيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ) لِأَنَّ فِعْلَ القَاضِي المَعْزُولِ حَقٌّ ظَاهِرٌ، فَلَا يُعَجِّلُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إِلَى إِبْطَالِ حَقِّ الغَيْرِ.

يسألانه عن أحوال السجلات وكيفياتها، أي: يسألان شيئًا وهما عنها (١).

وَظَائِفُ القَاضِي

قوله: (وينظر) أي: القاضي الحادث (في حال المحبسين) وفي أكثر النسخ: (المحبوسين).

قوله: (لم يقبل قول المعزول إلا يبينة) وبه قال الشافعي (٢) ومالك (٣)، وقال أحمد (٤): يقبل قوله بعد العزل كما قبل العزل؛ لأنه أمين الشرع، وعند مالك: لا يقبل قوله قبل العزل إلا بحجة أيضًا.

قوله: (حتى ينادى عليه) وصفته: أن يأمر كل يوم إذا جلس مناديًا ينادي في محلته: من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس الفلاني بحق فليحضر، ينادي كذلك أيامًا، فإذا حضر وادّعى عليه وهو على جحوده ابتدأ الحكم بينهم، ولا يقبل قول المعزول، وإن لم يحضر خصم أخذ منه كفيلا بنفسه، ولعله محبوس بحق غائب، وقد قامت عليه أمارة، وهو حبس القاضي المعزول، بخلاف فصل قيمة الميراث عند أبي حنيفة، حيث لا يأخذ الكفيل هناك عند أبي حنيفة، على ما يجيء؛ لأن في مسألة الميراث الحق ظاهر لهذا الوارث، وفي ثبوت حق الآخر شك، فلا يجوز تأخيره لموهوم، أما هاهنا الحق ثابت؛ لحمل فعل القاضي على الصلاح، ولكنه مجهول، فلا يكون أخذ الكفالة لموهوم.


(١) كذا في الأصول الخطية.
(٢) انظر: الأم (٦/٢٣٤)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٥٨٨).
(٣) انظر: المدونة (٤/١٤)، الذخيرة (١٠/ ١٣١).
(٤) انظر: المغني (١٠/ ٥٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>