أن تنسى العلم، فعد وادرس العلم ثم عد إلينا حتى نقلّدك.
وقال الشافعي (١): يجوز العزل بخلل إذا غلب على ظن السلطان خلله، وبه قال أحمد (٢)، وقال مالك (٣): يعزل بشكوى أحد، أما بغير خلل - عنه: لا يجوز عزله، ولو عزله لا ينعزل، فإن كان صالح آخر أفضل منه جاز عزله، وإن كان دونه أو مثله فإن كان لتسكين الفتنة أو مصلحة أخرى جاز عزله، وبه قال الغزالي.
وأما القضاة والولاة لا ينعزلون بموت السلطان ولا بعزل السلطان بلا خلاف، ولو عزل القاضي نفسه ينعزل، فإذا عزل وقلد آخر، فيبعث القاضي الجديد اثنين من ثقاته والواحد يكفي، والاثنان أحوط فيقبضان من المعزول ديوانه، ثم إذا قبض الديوان فنسخ السجلات يجمعان في خريطة، ونسخ الأوصياء في خريطة، وكل نوع في خريطة؛ لأن هذه النسخ كانت تحت يد المعزول، فلا يشتبه عليه شيء من ذلك متى احتاج إليه، فأما المقلد الجديد فيشتبه عليه لو لم يجمعا كل نوع في خريطة، ويسألانه عن المحبوسين وعن أسباب حبسهم.
قوله:(وهذا السؤال) أي: سؤال أحوال الديوان والمحبوسين وسبب الحبس (لكشف الحال لا للإلزام) لأن قول المعزول ليس بحجة لإلحاقه بالعزل بواحد من الرعايا، ومتى قبضا ذلك يختمان ذلك؛ احترازا عن الزيادة والنقصان، وهذا ينبغي أن يكون في حق كل قاض، كذا في المحيط (٤) وأدب القاضي للصدر الشهيد (٥).
قيل: والسؤال بمعنى الاستعلاء يتعدى إلى المفعول الثاني بـ (عن)، وهاهنا قال:(يسألانه شيئًا فشيئًا) بدون (عن).
أجيب: أن انتصاب (شيئًا) بعامل مضمر يدل عليه قوله: يسألانه، تقديره:
(١) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٥٨٥)، وروضة الطالبين (١١/ ١٢٦). (٢) انظر: المغني (١٠/ ٩١)، والشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٨٤). (٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٢٧)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٦/ ١١٤). (٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٦٤). (٥) انظر: شرح أدب القاضي (١/ ٢٦١).